فإن قلت: فلم منع المد في اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا [المائدة: 93] وفِي يُوسُفَ [7] من الإدغام، ولم يمنع في هُوَ وَمَنْ [النحل: 76] ، يَأْتِيَ يَوْمٌ [البقرة: 254] ؟
قلت: لأنه في الأوّلين محقق سابق، وفى الأخير عارض مقارن، وهو سبب، فلا يكون مانعا، ومفهوم اللقب والصفة يدل على إدغام فَهُوَ وَلِيُّهُمُ [النحل: 63] ، وخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ [الأعراف: 199] وهو كذلك، قال في «الجامع» : باتفاق، ونبه بذلك على ما روى من إظهار وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بالأنعام [127] وفَهُوَ وَلِيُّهُمُ بالنحل [63] ، وَهُوَ واقِعٌ بالشورى [22] وإدغام الْعَفْوَ وَأْمُرْ [الأعراف: 199] فلم يعتد به؛ لضعف علته.
وأما آلَ لُوطٍ* في الحجر [59، 61] معا والنمل [56] والقمر [34] :
فأدغمه ابن سوار عن النهروانى وابن شيطا عن الحمامى وابن العلاف، ثلاثتهم عن ابن فرح عن الدورى، رواه ابن حبش عن السوسى.
وبه قرأ الدانى، وكذا رواه شجاع، وجماعة، عن اليزيدى، وأبو زيد، وابن واقد، كلاهما عن أبى عمرو، وروى إظهاره سائر الجماعة، وروى عن أبى عمرو نصّا.
وجه الإدغام: طرد الباب.
ووجه الإظهار: [قلة الحروف] ، قاله أبو عمرو، ورده الدانى بإدغام لَكَ كَيْداً [يوسف: 5] إجماعا، بل [كان] الإظهار هنا أولى؛ لأن ذلك ثلاثى لفظا وإن رسم ثنائيّا.
وفرق ابن مجاهد: بأن الكاف قام مقام الظاهر فجرى مجراه؛ نحو: لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ [يوسف: 21] .
قلت: فيه نظر؛ لأن العبرة بما يتلفظ به، ووجّهه الدانى بتكرر إعلال عينه تجنبا للإجحاف بالكلمة، ثم اختلف:
فقال سيبويه: لأن أصل «آل» : أهل، قلبت الهاء همزة؛ توصلا إلى الألف، ثم قلبت الهمزة ألفا وجوبا؛ لاجتماع الهمزتين. فإن قلت: قلب الهاء همزة ينافى حكمة اللغة، وهو العدول من خفيف إلى ثقيل. قلت: الثقيل ليس مقصودا لذاته، بل الأخف من الهاء.
وقال الكسائي: أصله: أول، تحركت الواو بعد فتح فقلبت ألفا، وحكى تصغيره على أهيل، وأويل.
وأما جِئْتَ شَيْئاً [الكهف: 71] : فروى إدغامه مدنى عن أصحابه، وروى إظهاره غيره، وبهما قرأ الدانى وأخذ الشاطبى وسائر المتأخرين.