الرابعة: الإدغام مع الهمز، وهي ممنوعة اتفاقا، وقد انفرد بجوازها الهذلى، قال في «كامله» : هكذا قرأنا على ابن هشام على الأنطاكى على ابن بدهن على ابن مجاهد على ابن الزعراء على الدورى، والغالب أنه وهم [منه] على ابن هاشم؛ لأن ابن هاشم هذا هو المعروف بتاج الأئمة، أستاذ مشهور ضابط قرأ عليه غير واحد من الأئمة، كالأستاذ أبى عمر الطلمنكى، وابن شريح، وابن الفحام وغيرهم، ولم يحك أحد عنه ما حكاه الهذلى، وشيخه الحسين بن سليمان الأنطاكى أستاذ ماهر حافظ أخذ عنه غير واحد؛ كالدانى والمعدل الشريف صاحب «الروضة» ومحمد القزوينى وغيرهم، ولم يذكر أحد منهم ذلك [عنه] ، وشيخه ابن بدهن هو أبو الفتح البغدادى، إمام متقن مشهور أحذق أصحاب ابن مجاهد، أخذ عنه غير واحد، كأبى الطيب عبد المنعم بن غلبون وأبيه أبى الحسن [وعبيد الله بن عمر القيسى] وغيرهم، لم يذكر أحد
منهم ذلك عنه، [وشيخه ابن مجاهد شيخ الصنعة وإمام السبعة، نقل عنه] خلق لا يحصون [كثرة] [ولم يذكر أحد منهم ذلك عنه؛ فقد رأيت كل من في سند الهذلى لم ينقل عنهم شيء من ذلك ولو كان لنقل، وإذا دار الأمر بين توهيم جماعة لا يحصون كثرة] وواحد، فالواحد أولى عقلا وشرعا.
فإن قلت: [فقد] قرأ به القاضى أبو العلاء الواسطى على أبى القاسم عبد الله الأنطاكى على الحسين بن إبراهيم الأنطاكى على أحمد بن جبير عن اليزيدى، فالواجب هذا مع كونه ليس طريق الدورى عن اليزيدى لم يهمله الواسطى، بل أنكره؛ ولهذا قال:
ولم يقرئنا أحد من شيوخنا به إلا هذا الشيخ؛ [ولهذا] قال الأهوازى: وناهيك به [الذي لم يقرأ] أحد بمثل ما قرأ ما رأيت من يأخذ عن أبى عمرو [بالإدغام مع] الهمز، ولا أعرف لذلك راويا، والصواب في ذلك الرجوع لما عليه الأئمة من أن الإدغام لا يكون إلا مع [الإبدال، وكذلك أيضا لا يكون مع قصر المد المنفصل؛ لأنه إذا امتنع مع] الهمز فمع المد أولى؛ لأن الهمز يكون مع المد والقصر، والإبدال لا يكون إلا مع القصر، وأيضا فلقوله في «التيسير» : اعلم أن أبا عمرو كان إذا قرأ في الصلاة أو أدرج قراءته أو أدغم، لم يهمز كل همزة ساكنة، فخص استعمال الإدغام والإدراج، وهو الإسراع، [أى: القراءة بلا مد بالإدغام] الذي هو ضد التحقيق بالإبدال.
فإن قلت: ظاهر قوله: (إذا أدرج لم يهمز) أنه لا يجوز مع الحدر إلا الإبدال.
قلت: جواز الحدر مع الهمز هو الأصل عن أبى عمرو؛ فلا يحتاج إلى نص.