فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3347 من 466147

اعلم أن أول ما يجب على مريد إتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به [تصحيحا] يمتاز به عن مقارنه، وتوفية كل حرف صفته، فإن كل حرف شارك غيره في مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرف شاركه

في صفاته فلا يمتاز عنه إلا بالمخرج: كالهمزة والهاء اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا [وانفردت الهمزة بالجهر والشدة. والعين والحاء اشتركا مخرجا واستفالا وانفتاحا] ، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة، فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته فليعمل نفسه بأحكامه حالة التركيب؛ لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة، بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب، وقوى وضعيف، ومفخّم ومرقّق، ونحو ذلك، فيجذب القوى الضعيف، ويغلب المفخم المرقق؛ فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه، إلا بالرياضة [الشديدة] حالة التركيب.

وحينئذ فيجب ترقيق الحروف المستفلة كلها ولا يجوز تفخيم شيء منها إلا اللام من اسم الله تعالى بعد فتحة أو ضمة إجماعا، وإلا الراء المضمومة أو المفتوحة مطلقا في أكثر الروايات، والساكنة في بعض الأحوال، كما سيأتي في بابه.

ويجب تفخيم الحروف المستعلية كلها، وأما الألف فالصحيح أنها لا توصف بترقيق ولا تفخيم، بل بحسب ما تقدمها فإنها تتبعه ترقيقا وتفخيما، وما وقع في كلام بعضهم من إطلاق ترقيقها فإنما يريدون التحذير مما يفعله بعض العجم من التفخيم في لفظها إلى أن يصيّروها كالواو، ويريدون التنبيه على ما هي مرققة فيه.

وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فشيء وهم فيه ولم يسبقه [إليه] أحد، ورد عليه محققو زمانه وألف فيه العلامة أبو عبد الله بن بضحان كتابا قال فيه: اعلم أيها القارئ أن من أنكر تفخيم الألف فإنكاره صادر عن جهله، أو غلظ طباعه، أو عدم اطلاعه. قال: والدليل على جهله: أنه يدعى أن الألف في قراءة ورش

طالَ [الأنبياء: 44] وفِصالًا [البقرة: 233] وشبههما مرققة، وهو غير ممكن؛ لوقوعها بين حرفين مغلظين. والدليل على غلظ طبعه: أنه لا يفرق في لفظه بين ألف «قال» وألف «طال» والدليل على عدم اطلاعه: أن أكثر النحاة نصوا في كتبهم على تفخيم الألف، ثم ساق النصوص وأوقف عليه الأستاذ أبا حيان فكتب إليه: طالعته فوجدته [قد] حاز إلى صحة النقل كمال الدراية وبلغ في الغاية.

ثم مثل المستفل فقال:

ص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت