فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3344 من 466147

وأما الترتيل فهو مصدر من: رتل فلان كلامه، إذا أتبع بعضه بعضا على مكث، وهو الذي نزل به القرآن، قال تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [المزمل: 4] ، وعن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله تعالى يحبّ أن يقرأ القرآن كما أنزل» أخرجه ابن خزيمة في صحيحه. وقال ابن عباس في قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا: [بيّنه] ، وقال ابن مجاهد: تأنّ فيه، وقال الضحاك: انبذه حرفا حرفا، يقول تعالى: تثبت في قراءته وتمهل فيها وافصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولم يقتصر سبحانه على الأمر بالفعل حتى أكده بالمصدر اهتماما به وتعظيما له؛ ليكون ذلك عونا على تدبر القرآن وتفهمه، وكذلك كان [النبي] صلى الله عليه وسلم يقرأ، ففي جامع الترمذى وغيره عن يعلى أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هي قراءة مفسرة حرفا حرفا. وقالت السيدة حفصة -

رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة فإذا هي أطول من أطول منها» ، وعن أنس أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كانت مدّا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمد: الله، ويمد: الرحمن، ويمد: الرحيم» .

واختلفوا في الأفضل:

فقال بعضهم: السرعة وكثرة القراءة أفضل؛ لحديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها» الحديث رواه الترمذى، ورواه غيره «بكلّ حرف عشر حسنات» ، ولأن عثمان قرأه في ركعة.

والصحيح بل الصواب، وهو مذهب السلف والخلف: أن الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل؛ لأن المقصود فهم القرآن والفقه فيه والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، وقد جاء ذلك نصّا عن ابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهما - والكلام على هذا يطول.

وفرق بعضهم بين الترتيل والتحقيق: [بأن التحقيق يكون] للرياضة والتعليم والتمرين، والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، فكل تحقيق ترتيل ولا عكس، وقال على - رضي الله عنه: الترتيل: تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.

وأما حسن الصوت فروى الضحاك قال: قال عبد الله بن مسعود: «جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه؛ فإنه عربى، والله يحب أن يعرب» ؛ فلذلك ذكر نبذة من التجويد فقال:

ص:

والأخذ بالتّجويد حتم لازم ... من لم يجوّد القرآن آثم

لأنّه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت