ومنهم من جعل حروف المد الثلاثة مما بين الرخوة والشديدة؛ فتصير عندهم [ثمانية] يجمعها: «ولينا عمر» وهذا ظاهر كلام سيبويه، لكن الذي ذكره الناظم هو المختار، ونص عليه الشاطبى والرمانى والدانى في «الإيجاز» ، وجعلها مكى سبعة
فأسقط الألف.
ثم أشار بقوله: «خص ضغط قظ» إلى أن [هذه] السبعة هي حروف الاستعلاء، وهو من صفات القوة، وسميت بذلك؛ لاستعلاء اللسان بها وارتفاعه إلى الحنك، وما عداها المستفلة؛ لعدم استعلائه بها، وأضاف بعضهم إليها الحاء والعين المهملتين، والسبعة حروف التفخيم على الصواب، وأعلاها الطاء، كما أن أسفل المستفلة الياء، وقيل:
حروف التفخيم هي حروف الإطباق، وزاد مكى: الألف، وهو وهم؛ [لأنها تتبع ما قبلها] فلا توصف بتفخيم ولا ترقيق. والله أعلم.
ثم انتقل إلى ضد الانفتاح فقال:
ص:
وصاد ضاد طاء ظاء مطبقة ... وفرّ من لبّ الحروف المذلقة
ش: (وصاد) مبتدأ حذف تنوينه ضرورة، والثلاثة بعد حذف عاطفها، [و (مطبقة) خبر،] و (فر من لب) مبتدأ، و (الحروف المذلقة) موصوف، وصفته خبر، ويجوز العكس، أي: الحروف المطبقة أربعة صرح بها، وسميت مطبقة؛ لأنها انطبق على مخرجها من اللسان ما حاذاه من الحنك، وما عدا هذه الأربعة يقال لها: منفتحة؛ لأنه لا ينطبق اللسان منها على الحنك.
قال الشيرازى: ولولا الإطباق لصارت الطاء دالا والظاء ذالا والصاد سينا لأنه ليس بينهما فرق إلا بالإطباق، ولخرجت الصاد من الكلام.
وأما الحروف المذلقة فستة، جمعها في قوله: (فر من لب) : ثلاثة من طرف اللسان، وثلاثة من طرف الشفتين، وما عداهما مصمتة، ولا توجد كلمة رباعية فما فوقها بناؤها من الحروف المصمتة؛ [لثقلها] ، إلا ما ندر [مثل] : عسجد وعسطوس، وقيل: إنهما ليستا أصليتين بل ملحقتين في كلامهم.
ص:
صفيرها صاد وزاى سين ... قلقلة قطب جد واللين
ش: (صفيرها) مبتدأ، وباقى الشطر خبره؛ لأن الأول أعرف من الثانى، وعاطف (سين) محذوف، [و] (قلقلة) خبر مقدم، و (قطب جد) مبتدأ مؤخر، أي: هذا اللفظ حروف القلقلة، و (اللين) [مبتدأ] يأتى خبره.