فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 315287 من 466147

وقد أدب الله سبحانه عباده المؤمنين بآداب نافعة في بقاء الود وحسن العشرة بينهم ومن ذلك: أن لا يدخلوا بيوت غيرهم إلا بعد الاستئذان والسلام، حتى لا يطلعوا على عورات غيرهم، ولا ينظروا إلى ما لا يحل لهم النظر إليه، ولا يقفوا على الأحوال التي يطويها الناس في العادة، ويستحفظون من اطلاع أحد عليها، إلى أن في هذا تصرفًا في ملك غيرك، فلا بد أن يكون برضاه.

{ذَلِكُمْ} الاستئذان والتسليم والانتظار حتى يؤذن لكم. {خَيْرٌ لَكُمْ} من الدخول بغتة بغير استئذان، ولو على الأم، فإنها تحتمل أن تكون عريانة. أو من الدخول على عادة الجاهلية، حيث كان الرجل منهم إذا أراد أن يدخل بيتًا غير بيته، يقول: حييتم صباحًا، حييتم مساءً، ثم يدخل، فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد.

وقوله: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} متعلق بمحذوف تقديره: أمرتكم بالاستئذان كي تذكروا وتتعظوا وتعلموا بموجبه. وقرأ حمزة والكسائي وحفص: بتخفيف الذال. والباقون بالتشديد اهـ."مراح".

واعلم: أن السلام من سنة المسلمين، وهو تحية أهل الجنة، ومجلبة للمودة، وناف للحقد والضغينة. روي عنه عليه السلام قال:"لما خلق الله تعالى آدم، ونفخ فيه الروح، عطس، فقال: الحمد لله، فقال الله تعالى: يرحمك ربك يا آدم. اذهب إلى هؤلاء الملائكة وملأ منهم جلوس فقل: السلام عليكم، فلما فعل ذلك رجع إلى ربه. قال: هذه تحيتك وتحية ذريتك".

ثم اعلم: أنه إذا عرض أمر في دار من حريق أو هجوم سارق، أو قتل نفس بغير حق، أو ظهور منكر يجب إزالته، فحينئذ لا يجب الاستئذان والتسليم، فإن كان ذلك مستثنى بالدليل، وهو ما قاله الفقهاء: من أن مواقع الضرورات مستثناة من قواعد الشرع؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات. قال صاحب"الكشاف": وكم من باب من أبواب الدين هو عند الناس كالشريعة المنسوخة، قد تركوا العمل بها، وباب الاستئذان من ذلك. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت