قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - لعائشة رضي الله عنها: «هذا جبريل يقرأ عليك السلام، فقالت: عليك وعليه السلام ورحمة الله وبركاته» وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم - فقال: أن أبي يقرئك السلام، فقال: «عليك وعلى أبيك السلام» .
والسلام على الأمير، أن يقال له: السلام عليك أيها الأمير وكان يقال للنبي - صلى الله عليه وسلّم -: السلام عليك يا رسول الله.
وإذا سقط التعميم، ها هنا لحاجة إلى الاعتراف للمسلم عليه بحاله ومكانته، وهي للنبي - صلى الله عليه وسلّم - الرسالة.
ولولاة الأمر من بعده الإمارة.
وإذا قال الرجل لأخيه: حياك الله، فإن قاله في غير موضع السلام فلا بأس، فكأنه قال له: عمرك الله، أو أبقاك الله.
وإن قاله في موضع السلام فليقل حياك الله بالسلام.
فإن الله - عز وجل - قال فيما ذم به الكفار: {وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} .
أي أن الله حياك بالسلام وهم يقولون غيره.
وجاء عن الشعبي رضي الله عنه أن كثيراً ما كان يقول للذين يأتونه: حياك الله بالسلام.
وإذا دخل على رجل فلا يريدن منه القيام له من مقامه حتى إن لم يفعل خبر عليه أو شكاه أو عاتبه.
فإنه يروى عن عبادة بن الصامت قال: جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال أبو بكر رضي الله عنه: قوموا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلّم - من هذا المنافق - يعني ابن أبي سلول - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم -: «إنه لا يقام لي إنما يقام لله» يحتمل أن يكون أراد قول الله - عز وجل - {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} وقيام المسلمين لله - عز وجل - في الصلاة.
ويحتمل أن يكون لم ينكر القيام، وإنما أنكر غرضهم، أي إذا قمتم إلي تريدون حكم الله، فلا تستشعرن أن قيامكم إلي، واعلموا أن قيامكم إلى الله تعالى إذ كان حكمه هو الذي تبغون وأنه لأجله تقومون.
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «لا تقوموا عند رأسي كما تقوم الأعاجم على رؤوس أكاسرتها» .
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «من سره أن يقوم له الرجال صفوفاً فليتبوأ مقعده من النار» .
وجاء عن أصحابه قال: لم يكن وجه أكرم من وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وما كانوا يقومون إذا رأوه إلى ما يعرفونه من كراهته.