لم ينتفع بما قدم من الدعاء، فيصير المسلم كأن لم يسلم حين يطلب على من سلم عليه فائدة دعائه.
وإن استرجع المسلم سلامه فلم يرجعه المسلم عليه وضربه فله ذلك.
لأنه يرجو خيره وبركته.
وفي الرد جزاؤه على الله.
فلا يجبر أحد عليها.
وإن رجع المسلم من سلامه من غير أن يسترجعه من المسلم عليه، وقد تعمد السلام عليه لم يبطل بذلك سلامه وإن كان سلم عليه غلطاً فرجع في سلامه بطل سلامه.
وإنما قال ابن عمر رضي الله عنهما للكافر الذي سلم عليه ولم يعرفه أردد سلامي.
ليصغره بذلك كما أكرمه وأعزه بالسلام أولاً.
لأن سلامه عليه كان لايبطل باعتذاره إلى الله تعالى من ابتدائه بالسلام، وسؤاله أن لا يسلم عليه ولا يجيبه، والله أعلم.
وفي التسليم على النساء: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - في المسجد يوماً وعصبة من النساء قعود، فأومأ يده إليهن بالسلام.
ومعنى هذا - والله أعلم - أنه سلم عليهن إشارة ولم يتكلم.
ولعل ذلك ليرددن إشارة، ولا يتكلمن في المسجد، فتسمع أصواتهن.
ورأى عطاء وقتادة: التسليم على القواعد دون الشواب.
وسئل الحسن رضي الله عنه عن ذلك فقال: طأطئ برأسك وامضه.
فأما المحارم فإنهم يسلمون، وليس التسليم عليهن بأكثر من الخلوة بهن.
فقد يحتمل أن يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلّم - لم يكن يخشى الفتنة، فلذلك سلم عليهن كما قيل وهو صائم، فقالت عائشة رضي الله عنها كأن أملككم لأدائه، فمن وثق من نفسه بالتماسك فليسلم، ومن لم يأمن نفسه فلا يسلم، فإن الحديث ربما جر بعضه بعضاً والصمت أسلم.
وفي التسليم على الصبيان: قال أنس رضي الله عنه: مر بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ونحن صبيان نلعب فسلم علينا، فدعاني فأرسلني لحاجة.
وعن أنس رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم.
وحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - مر على صبيان فسلم عليهم وهو معه.
وكان ابن عمر يخرج إلى السوق فلا يمر بصغير ولا كبير إلا سلم عليه: السلام عليكم السلام عليكم.
متى يسلم صاحب المجلس: إذا دخل، قال: كان أبو قتادة رضي الله عنه لا يسلم حتى يدنو مجلسه الذي يجلس فيه ويقول: ذكر لي أن الرجل إذا سلم ثم جلس استغفرت له الملائكة أو قال: صلت عليه الملائكة، ثم يقوم أو يحدث.
وإذا أرسل رجل إلى رجل سلامه فعليه أن يرده كما يرد عليه إذا ساقه.