والضمير « هو » يعود إلى مصدر مفهوم من قوله تعالى « فَارْجِعُوا » أي فالرجوع أزكى لكم ، فإن الدخول بغير إذن هو تطفّل ، وعدوان على حرمات غيركم ، فقد يكون عدم الإذن لكم راجعا إلى أن الذي تريدون لقاءه لا يريد لقاءكم ، أو قد يكون لأنه فِي أمر لا يحبّ أن تطلعوا عليه منه .. أو نحو هذا ..
فالبيوت ستر لأهلها ، ودخولها بغير إذن ابتداء ، هو أشبه باللصوصية ، أما إن كان الدخول بعد طلبكم الإذن ، ثم لم يؤذن لكم فهو اعتداء صارخ ، فوق أنه تطفّل وصغار! - وفى قوله تعالى: « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ » تحذير لمن تحدثهم أنفسهم بانتهاك حرمات اللّه ، أو لا يأتمرون بهذا الأمر ، الذي أمرهم اللّه به ، وأدّبهم بأدبه.
قوله تعالى:
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ » .
هذا استثناء من الأمر العام بالاستئذان قبل دخول البيوت ، وبهذا الاستثناء يفهم أن المراد بهذه البيوت هي البيوت المسكونة ، وهي التي يكون الحرج واقعا على من يدخلها بغير إذن ..
أما البيوت غير المسكونة ، كالأمكنة العامة ، مثل النّزل ، والمطاعم ، ونحوها فلا حرج فِي دخولها بغير إذن .. إذ كانت طبيعتها لا تقتضى إذنا ، بل إنها تستدعى الواردين إليها ، وأبوابها مفتوحة لهم دائما ..
والمراد بالمتاع فِي قوله تعالى: « فِيها مَتاعٌ لَكُمْ » هو المنفعة والحاجة ، وليس المراد أن يكون لهم فيها أمتعة.