السابعة عشرة: فإن دخل بيت نفسه وليس فيه أحد ؛ فقال علماؤنا: يقول السلام علينا ، من ربّنا التحيات الطيبات المباركات ، لله السلام.
رواه ابن وهب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وسنده ضعيف.
وقال قتادة: إذا دخلت بيتاً ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ؛ فإنه يؤمر بذلك.
قال: وذكر لنا أن الملائكة تردّ عليهم.
قال ابن العربي: والصحيح ترك السلام والاستئذان ، والله أعلم.
قلت: قول قتادة حَسَن.
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)
فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً} الضمير في"تجدوا فيها"للبيوت التي هي بيوت الغير.
وحكى الطبري عن مجاهد أنه قال: معنى قوله: {فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَداً} أي لم يكن لكم فيها متاع.
وضعّف الطبري هذا التأويل ، وكذلك هو في غاية الضعف ؛ وكأن مجاهداً رأى أن البيوت غير المسكونة إنما تُدْخَل دون إذن إذا كان للداخل فيها متاع.
ورأى لفظة"المتاع"متاع البيت ، الذي هو البُسُط والثياب ؛ وهذا كله ضعيف.
والصحيح أن هذه الآية مرتبطة بما قبلها والأحاديث ؛ التقدير: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا ، فإن أذن لكم فادخلوا وإلا فارجعوا ؛ كما فعل عليه السلام مع سعد ، وأبو موسى مع عمر رضي الله عنهما.
فإن لم تجدوا فيها أحداً يأذن لكم فلا تدخلوها حتى تجدوا إذناً.
وأسند الطبري عن قتادة قال: قال رجل من المهاجرين: لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها أن أستأذن على بعض إخواني فيقول لي ارجع فأرجع وأنا مغتبط ؛ لقوله تعالى: {هو أزكى لكم} .