وروى أبو الزبير عن جابر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا له"وذكر ابن جُريج أخبرني عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: إذا قال الرجل أدخل؟ ولم يسلم فقل لا حتى تأتي بالمفتاح ؛ فقلت السلام عليكم؟ قال: نعم.
وروي أن حذيفة جاءه رجل فنظر إلى ما في البيت فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فقال حذيفة: أما بعينك فقد دخلت! وأما بآستك فلم تدخل.
الرابعة عشرة: ومما يدخل في هذا الباب ما رواه أبو داود عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"رسولُ الرجلِ إلى الرجل إذْنُه"؛ أي إذا أرسل إليه فقد أذن له في الدخول ، يبينه قوله عليه السلام:"إذا دُعِيَ أحدكم إلى طعام فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن"
أخرجه أبو داود أيضاً عن أبي هريرة.
الخامسة عشرة: فإن وقعت العين على العين فالسلام قد تعيّن ، ولا تَعدّ رؤيته إذناً لك في دخولك عليه ، فإذا قضيت حق السلام لأنك الوارد عليه تقول: أدخل؟ فإن أذن لك وإلا رجعت.
السادسة عشرة: هذه الأحكام كلها إنما هي في بيت ليس لك ، فأما بيتك الذي تسكنه فإن كان فيه أهلك فلا إذن عليها ، إلا أنك تسلّم إذا دخلت.
قال قتادة: إذا دخلت بيتك فسلّم على أهلك ، فهم أحق من سلمت عليهم.
فإن كان فيه معك أمك أو أختك فقالوا: تنحنح واضرب برجلك حتى ينتبها لدخولك ؛ لأن الأهل لا حشمة بينك وبينها.
وأما الأم والأخت فقد يكونا على حالة لا تحب أن تراهما فيها.
قال ابن القاسم قال مالك: ويستأذن الرجل على أمه وأخته إذا أراد أن يدخل عليهما.
وقد روى عطاء بن يسار"أن رجلاً قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أستأذن على أمي؟ قال:"نعم"قال: إني أخدمها؟ قال:"استأذن عليها"فعاوده ثلاثاً ؛ قال:"أتحب أن تراها عُريانة؟"قال: لا ؛ قال:"فاستأذن عليها"ذكره الطبري."