وَقَالَ عِكْرِمَةُ: {بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ} (هِيَ الْبُيُوتُ الْخَرِبَةُ لَكُمْ فِيهَا حَاجَةٌ) وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: {فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} (الْخَلَاءُ وَالْبَوْلُ) .
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جَمِيعَ ذَلِكَ ؛ إذْ كَانَ الِاسْتِئْذَانُ فِي الْبُيُوتِ الْمَسْكُونَةِ لِئَلَّا يُهْجَمَ عَلَى مَا لَا يُحَبُّ مِنْ الْعَوْرَةِ ، وَلِأَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ فِي مِثْلِهِ بِإِطْلَاقِ الدُّخُولِ ، فَصَارَ الْمُعْتَادُ الْمُتَعَارَفُ كَالْمَنْطُوقِ بِهِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَعْنَى إطْلَاقِ ذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِي الْإِذْنِ أَنَّ أَصْحَابَنَا لَوْ مَنَعُوا النَّاسَ مِنْ دُخُولِ هَذِهِ الْبُيُوتِ كَانَ لَهُمْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِبَاحَتِهِ وَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الْإِذْنِ فِيهِ مَا يَطْرَحُهُ النَّاسُ مِنْ النَّوَى وَقُمَامَاتِ الْبُيُوتِ وَالْخِرَقِ فِي الطُّرُقِ أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ وَيَنْتَفِعَ بِهِ.
وَهُوَ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ اعْتِبَارِ أَصْحَابِنَا هَذَا