الدُّخُولِ إلَّا بَعْدَ الْإِذْنِ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُصَرَّحًا بِهِ فِي الْآيَةِ ، فَوَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ لِقَوْلِهِ: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا} فَائِدَةٌ مُجَدِّدَةٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى أَمَرَهُ بِالرُّجُوعِ عَنْ بَابِ دَارِهِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ التَّنَحِّي عَنْهُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى بِهِ صَاحِبُ الدَّارِ فِي دُخُولِ حَرَمِهِ وَخُرُوجِهِمْ وَفِيمَا يَنْصَرِفُ عَلَيْهِ أُمُورُهُ فِي دَارِهِ مِمَّا لَا يُحِبُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} .
قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: (هِيَ بُيُوتُ الْخَانَاتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الطُّرُقِ وَبُيُوتُ الْأَسْوَاقِ) ، وَعَنْ الضَّحَّاكِ مِثْلُهُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: (كَانُوا يَأْتُونَ حَوَانِيتَ السُّوقِ لَا يَسْتَأْذِنُونَ) .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (كَانَتْ بُيُوتًا يَضَعُونَ فِيهَا أَمْتِعَتَهُمْ فَأُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إذْنٍ) ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ:"هِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي تَنْزِلُهَا السَّفْرُ".
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: (رَأَيْت عَلِيًّا أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ وَهُوَ فِي السُّوقِ ، فَاسْتَظَلَّ بِخَيْمَةِ فَارِسِيٍّ فَجَعَلَ الْفَارِسِيُّ يَدْفَعُهُ عَنْ خَيْمَتِهِ وَعَلِيٌّ يَقُولُ: إنَّمَا أَسْتَظِلُّ مِنْ الْمَطَرِ ، فَجَعَلَ الْفَارِسِيُّ يَدْفَعُهُ ، ثُمَّ أُخْبِرَ الْفَارِسِيُّ أَنَّهُ عَلِيٌّ فَضَرَبَ بِصَدْرِهِ) .