الْمَعْنَى فِي سَائِرِ مَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا قَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ وَتَعَارَفُوا أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النُّطْقِ، كَنَحْوِ قَوْلِهِمْ فِيمَا يُلْحِقُونَهُ بِرَأْسِ الْمَالِ مِنْ طَعَامِ الرَّقِيقِ وَكُسْوَتِهِمْ وَفِي حُمُولَةِ الْمَتَاعِ أَنَّهُ يُلْحِقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ وَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً، فَيَقُولُ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا؛ وَمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ لَا يُلْحِقُهُ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَقَامَتْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ مَقَامَ النُّطْقِ؛ وَفِي نَحْوِهِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ أَسْلَمَ إلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ أَوْ يُقَصِّرَهُ وَلَمْ يَشْرِطْ لَهُ أَجْرًا: (إنَّ الْأَجْرَ قَدْ وَجَبَ لَهُ إذَا كَانَ قَدْ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ وَقَامَتْ الْعَادَةُ فِي مِثْلِهِ مَقَامَ النُّطْقِ فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِجَارَةِ) .
وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: (كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَأْذِنُ فِي حَوَانِيتِ السُّوقِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعِكْرِمَةَ فَقَالَ: وَمَنْ يُطِيقُ مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُطِيقُ؟) وَلَيْسَ فِي؛ فِعْلِهِ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ رَأَى دُخُولَهَا بِغَيْرِ إذْنٍ مَحْظُورًا، وَلَكِنَّهُ احْتَاطَ لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ مُبَاحٌ لِكُلِّ أَحَدٍ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}