فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314979 من 466147

بعد ذلك بين - سبحانه - براءة عائشة من الإفك، فقال عز من قائل:

(الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ(26)

وهذا برهان منطقي مستمد من واقع الحياة، وما يختاره الله تعالى للناس، وهو التجانس بين الأزواج في الأخلاق والأعمال والأقوال.

الخبيثات جمع خبيثة، وهل المراد وصف النساء أم وصف الأقوال؛ قال مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وجمهور مفسري السلف: ويكون المعنى أن خبيث الأقوال، إنما ينطبق على خبيث الرجال وقد حصرت فيهم، وكذلك الخبيثون انحصروا في خبيث الأقوال لَا يعدونها، (وَالطَّيِّبَات) ، أي الأقوال الطيبة تنحصر

في الطيبين من الرجال، وهم منحصرون فيها لَا يتجاوزونها إلى خبيث الأقوال، وقد عد هذا احتمالا في الآية الزمخشري، والاحتمال الثاني الذي ذكره أن المراد بالخبيثات النساء، وكذلك الطيبات، وإلى هذا نميل، فليس موضوع الكلام خبائث الأقوال، وطيباتها، إنما موضوعها البريئات من النساء والبرآء من الرجال الذين يرمون بخبث القول، فهي أولى بأن تفسر بموضوعها.

والخبيث هو من قام به الخبث، وهو الرجس الحسي، وقد شبه الرجس المعنوي، وهو فساد النفوس وارتكابها موبق الأفعال من زنى وشرب خمر وسرقة، واختلاس واغتصاب بالخبث الحسي، كما في قوله تعالى: (. . . إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا. . .) . وقوله تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ) هو من قبيل القصر؛ لأن فيه تعريفا للطرفين، ومعنى ذلك أن الخبيثات لَا يكن إلا للخبيثين من الرجال، أي لَا يمكن أن يكن أزواجا إلا للخبيث من الرجال، إذا لَا يقدم عليهن إلا مثلهن، وكذلك كان القصر في الجملة الثانية، والخبيثون للخبيثات، أي انحصر زواج الخبيثين في الخبيثات من النساء، أي لَا ترضى بواحد منهم زوجا لها تجناز معه مرحلة الحياة إلا الخبيثات من النساء، فلا ترضى شريفة طيبة برجل خبيث النفس والقول والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت