وكذلك الطيبات للطيبين هو أيضا فيه قصر بتعريف الطرفين، أي أن الطيبات من النساء لَا يقبلن إلا زواج الطيببن؛ لأن الطيبة الكريمة لَا ترضى أن تكون فراشا إلا للطيب الكريم، ولا يرضى ذووها إلا بكريم طيب ذي خلق ودين، والطيبون ذوو الأخلاق الذين لَا يختارون إلا كريمة ذات خلق ودين، والشطر الأول كقوله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَان أَوْ مُشْرِكٌ. . .) .
(أوْلَئِكَ مبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كرِيمٌ) والإشارة هنا إلى الطيبين والطيبات؛ لأنهم الأقرب في الذكر ولأنهم الذين ياثم الخبثاء بالقول القاذف فيهم، والتبرئة لَا تكون إلا لمن يرمى بالقول الخبيث.
(لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) ، أما المغفرة فهي أن الله تعالى يغفر لهم من اللمم، وبعض السيئات بسبب القذف الآثم لهم فإنه ينتقص من سيئات المظلوم بمقدار اعتداء الظالمين، والرزق الكريم هو الحسنات في الدنيا، وجزاؤها في الآخرة، وهذا كقوله تعالى: (. . . وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزقًا كَرِيمًا) .
والآية الكريمة عامة تعم نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونساء المؤمنين، وهي مع عمومها تدل على براءة أم المؤمنين عائشة من ناحية التصريحِ بكل طيبة ترمى، فقد صرح سبحانه بالبراءة، في قوله تعالى: (أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ) وبرأها سبحانه بتضمين القول الدال على انحصار الخبيث من القول في الخبثاء والخبيثات، وانحصار الطيب من النساء والرجال في الطيب من الأخلاق والأقوال. . وإذا كان زوج كل طيب طيبة فزوج أطيب الرجال في الإنسانية أطيب النساء، والله واسع عليم. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...