قرئ بالتخفيف: (وَفَرَضْنَاهَا) ، وبالتشديد: (وَفَرَّضْنَاهَا) ، قال الزجاج: قوله (وَفَرَّضْنَاهَا) ، بالتشديد، يخرج على وجهين:
أحدهما، أي: كثرنا فيها الفرائض والأحكام.
والثاني: (وفَرضناها) ، أي: فصلنا فيها بين ما يؤتى وبين ما يتقى، وبين ما أمر فيها وبين ما نهي.
وقال: وأما التخفيف: (وَفَرَضْنَاهَا) ، أي: الزموا ما فيها من الفرائض وآدابها.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: فرضنا، بالتخفيف، أي: بينا فيها الفرائض.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: من قرأها بالتخفيف: (وَفَرَضْنَاهَا) ، أي: أنزلنا فيها فرائض مختلفة، ومن قرأها: (وَفَرَّضْنَاهَا) ، بالتشديد، يقول: فرضناها عليكم وعلى من بعدكم؛ على التكثير، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) .
يحتمل قوله: (آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) ، أي: حججًا بينة يفهمها ويعرفها كل أحد بالبديهة والتأمل.
أو أن يريد بالآيات: الآيات التي جمع فيها أشياء وتتلى؛ لأن الآية إنما تستحق اسم الآية إذا جمع فيها كلمات وحروف، فأما كلمة واحدة وحرف واحد فلا يسمى بهذا الاسم.
أو أن يكون قوله: (آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) : ما ذكر فيها وبين مما يؤتى ويتقى، وبين ما يحل وما يحرم؛ فذلك كله مبين، واللَّه أعلم.
وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ، أي: تتعظون بما ذكر فيها من المواعظ، وبين فيها ما يزجر عن المعاودة، وهي الحدود التي ذكر فيها؛ لأن سبب الاتعاظ أحد شيئين: المواعظ التي تلين القلوب، والحدود التي تزجر.
وقوله: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) .