ذلك الغفران الذي يذكر الله المؤمنين به. إنما هو لمن تاب عن خطيئة رمي المحصنات وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا. فأما الذين يرمون المحصنات عن خبث وعن إصرار ، كأمثال ابن أبيّ فلا سماحة ولا عفو. ولو أفلتوا من الحد في الدنيا ، لأن الشهود لم يشهدوا فإن عذاب الله ينتظرهم في الآخرة. ويومذاك لن يحتاج الأمر إلى شهود:
{إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب عظيم. يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ، ويعلمون أن الله هو الحق المبين} ..
ويجسم التعبير جريمة هؤلاء ويبشعها ؛ وهو يصورها رمياً للمحصنات المؤمنات وهن غافلات غارّات ، غير آخذات حذرهن من الرمية. وهن بريئات الطوايا مطمئنان لا يحذرن شيئاً ، لأنهن لم يأتين شيئاً يحذرنه! فهي جريمة تتمثل فيها البشاعة كما تتمثل فيها الخسة. ومن ثم يعاجل مقترفيها باللعنة. لعنة الله لهم ، وطردهم من رحمته في الدنيا والآخرة. ثم يرسم ذلك المشهد الأخاذ: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم} .. فإذا بعضهم يتهم بعضاً بالحق ، إذ كانوا يتهمون المحصنات الغافلات المؤمنات بالإفك! وهي مقابلة في المشهد مؤثرة ، على طريقة التناسق الفني في التصوير القرآني.
{يؤمئذ يوفيهم الله دينهم الحق} .. ويجزيهم جزاءهم العدل ، ويؤدي لهم حسابهم الدقيق. ويومئذ يستيقنون مما كانوا يستريبون: {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} .