وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: (فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) بِنَصْبِ أَرْبَعٍ، بِوُقُوعِ (الشَّهَادَةِ) عَلَيْهَا، وَ (الشَّهَادَةُ) مَرْفُوعَةٌ حِينَئِذٍ عَلَى مَا وَصَفْتُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ قَبْلُ , وَأَحَبُّ وَجْهَيْهِمَا إِلَيَّ أَنْ تَكُونَ بِهِ مَرْفُوعَةً بِالْجَوَابِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ، فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، تَقُومُ مَقَامَ الشُّهَدَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي دَفْعِ الْحَدِّ عَنْهُ. فَتَرَكَ ذِكْرَ تَقُومُ مَقَامَ الشُّهَدَاءِ الْأَرْبَعَةِ، اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلَامِ، فَصَارَ مُرَافِعُ (الشَّهَادَةِ) مَا وَصَفْتُ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} فَحَلِفُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعَ أَيْمَانٍ بِاللَّهِ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَى زَوْجَتَهُ بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ، {وَالْخَامِسَةُ}
يَقُولُ: وَالشَّهَادَةُ الْخَامِسَةُ {أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ} يَقُولُ: إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ لَهُ وَاجِبَةٌ , وَعَلَيْهِ حَالَّةٌ إِنْ كَانَ فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الْفَاحِشَةِ مِنَ الْكَاذِبِينَ.