ثم ها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رسول الله ، وهو في الذروة من بني هاشم.. ها هو ذا يرمى في بيته. وفي من؟ في عائشة التي حلت من قلبه في مكان الابنة والزوجة والحبيبة. وها هو ذا يرمى في طهارة فراشه ، وهو الطاهر الذي تفيض منه الطهارة. وها هو ذا يرمى في صيانة حرمته ، وهو القائم على الحرمات في أمته.
وها هو ذا يرمى في حياطة ربه له ، وهو الرسول المعصوم من كل سوء.
ها هو ذا صلى الله عليه وسلم يرمى في كل شيء حين يرمى في عائشة رضي الله عنها يرمى في فراشه وعرضه ، وقلبه ورسالته. يرمى في كل ما يعتز به عربي ، وكل ما يعتز به نبي.. ها هو ذا يرمى في هذا كله ؛ ويتحدث الناس به في المدينة شهراً كاملاً ، فلا يملك أن يضع لهذا كله حداً. والله يريد لحكمة يراها أن يدع هذا الأمر شهراً كاملاً لا يبين فيه بياناً. ومحمد الإنسان يعاني ما يعانية الإنسان في هذا الموقف الأليم. يعاني من العار ، ويعاني فجيعة القلب ؛ ويعاني فوق ذلك الوحشة المؤرقة. الوحشة من نور الله الذي اعتاد أن ينير له الطريق.. والشك يعمل في قلبه مع وجود القرائن الكثيرة على براءة أهله ، ولكنه لا يطمئن نهائياً إلى هذه القرائن والفرية تفوح في المدينة ، وقلبه الإنساني المحب لزوجه الصغيرة يتعذب بالشك ؛ فلا يملك أن يطرد الشك. لأنه في النهاية بشر ، ينفعل في هذا انفعالات البشر. وزوج لا يطيق أن يمس فراشه. ورجل تتضخم بذرة الشك في قلبه متى استقرت ، ويصعب عليه اقتلاعها دون دليل حاسم.