فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314958 من 466147

وها هو ذا أبو بكر الصديق في وقاره وحساسيته وطيب نفسه يلذعه الألم ، وهو يرمى في عرضه. في ابنته زوج محمد صاحبه الذي يحبه ويطمئن إليه ، ونبيه الذي يؤمن به ويصدقه تصديق القلب المتصل ، لا يطلب دليلاً من خارجه.. وإذا الألم يفيض على لسانه ، وهو الصابر المحتسب القوي على الألم ، فيقول: والله ما رمينا بهذا في جاهلية. أفنرضى به في الإسلام؟ وهي كلمة تحمل من المرارة ما تحمل. حتى إذا قالت له ابنته المريضة المعذبة: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرارة هامدة: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم !

وأم رومان زوج الصديق رضي الله عنهما وهي تتماسك أمام ابنتها المفجوعة في كل شيء. المريضة التي تبكي حتى تظن أن البكاء فالق كبدها. فتقول لها: يا بنية هوني على نفسك الشأن ، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها.. ولكن هذا التماسك يتزايل وعائشة تقول لها: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول كما قال زوجها من قبل: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم !

والرجل المسلم الطيب الطاهر المجاهد في سبيل الله صفوان بن المعطل. وهو يرمى بخيانة نبيه في زوجه. فيرمى بذلك في إسلامه ، وفي أمانته ، وفي شرفه ، وفي حميته. وفي كل ما يعتز به صحابي ، وهو من ذلك كله بريء. وهو يفاجأ بالاتهام الظالم وقلبه بريء من تصوره ، فيقول: سبحان الله! والله ما كشفت كتف أنثى قط. ويعلم أن حسان بن ثابت يروج لهذا الإفك عنه ، فلا يملك نفسه أن يضربه بالسيف على رأسه ضربة تكاد تودي به. ودافعه إلى رفع سيفه على امرئ مسلم ، وهو منهي عنه ، أن الألم قد تجاوز طاقته ، فلم يملك زمام نفسه الجريح!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت