قال أبو السعود:"هذا مسوق على قاعدة السنّة الإلهية ، الجارية فيما بين الخلق ، على موجب أنّ لله ملكاً يسوق الأهل إلى الأهل ، لأن المجانسة من دواعي الانضمام ... وما في الإشارة من معنى البعد (أولئك) للإيذان بعلو رتبة المشار إليهم ، وبعد منزلتهم في الفضل ، أي أولئك الموصوفون بعلو الشأن ، مبرءون مما تقوّله أهل الإفك في حقهم من الأكاذيب الباطلة".
اللطيفة السابعة: قال الزمخشري في تفسيره"الكشاف":"لقد برَأ الله تعالى أربعة بأربعة: برّأ يوسف بلسان الشاهد {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ} [يوسف: 26] . وبرّأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه . . وبرّأ مريم بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها {إِنِّي عَبْدُ الله} [مريم: 30] . وبرّأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز ، المتلوّ على وجه الدهر ، مثل هذه التبرئة بهذه المبالغات فانظر كم بينها وبين تبرئة أولئك؟ وما ذاك إلاّ لإظهار علو منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتنبيه على إنافة محل سيد آدم ، وخيرة الأولين والآخرين وحجة الله على العالمين ، ومن أراد أن يتحقّق عظمة شأنه صلى الله عليه وسلم ، وتقدّم قدمه ، وإحرازه قَصَب السبق دون كل سابق ، فليتلقّ ذلك من آيات الإفك ، وليتأمل كيف غضب الله في حرمته ، وكيف بالغ في نفي التهمة عن حجابه".
خصائص السيدة عائشة رضي الله عنها
عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"لقد أُعطِيتُ تسعاً ما أعطيتهنّ امرأة: لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ، ولقد تزوجني بكراً وما تزوّج بكراً غيري ."