اللطيفة الخامسة: ذكر الله تعالى في أول السورة المحصنات بقوله: {والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ} [النور: 4] ولم يقيّد المحصنات هناك بوصفٍ وأما هنا فقد قيّده بأوصاف عديدة بقوله تعالى: {إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات الغافلات المؤمنات} والسرُّ في هذا أن هذه الآيات خاصة بأمهات المؤمنين ، رضوان الله عليهن أجمعين ، وتدخل السيدة عائشة فيهن دخولاً أولياً ، فاتهام هؤلاء الأزواج الطاهرات إتهام ل (بيت النبوّة) ، وإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما ، حين قرأ سورة النور ففسّرها فلما أتى على هذه الآية {إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات الغافلات المؤمنات} قال: هذه في (عائشة) وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة ، وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات ، من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم التوبة ، ثم تلا هذه الآية {لُعِنُواْ فِي الدنيا والآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فهمّ بعض القوم أن يقوم إلى ابن عباس فيقبّل رأسه لحسن ما فسّره .
اللطيفة السادسة: أشارت الآية الكريمة وهي قوله تعالى: {الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون للخبيثات} إلى مبدأ هام من مبادئ الحياة الاجتماعية ، وهو أن النفوس الخبيثة لا تلتئم إلا مع النفوس الخبيثة من مثلها ، والنفوس الطيبة لا تمتزج إلا بالنفوس الطيبة من مثلها ، وحيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب الأطيبين ، وأفضل الأولين والآخرين ، تبيّن أنّ الصدّيقة رضي الله عنها من أطيب النساء بالضرورة ، وأنّ ما قيل في حقها كذب وبهتان كما نطق بذلك القرآن {أولئك مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} ويا لها من شهادة قاطعة!!