الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا) لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضَتْ بِذَلِكَ ؛ وَالسُّنَّةُ قَدْ تَكُونُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا.
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ، وَهَذَا يَصِفُهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَهُوَ بَقَاؤُهُمَا عَلَى حُكْمِ التَّلَاعُنِ وَكَوْنُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ ، فَمَتَى زَالَتْ الصِّفَةُ بِخُرُوجِهِمَا مِنْ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ اللِّعَانِ زَالَ الْحُكْمُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} وَقَوْلُهُ {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُعَلَّقَةِ بِالصِّفَاتِ ، وَمَتَى زَالَتْ الصِّفَةُ زَالَ الْحُكْمُ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {الْمُتَلَاعِنَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا} قِيلَ لَهُ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى ذَلِكَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَإِنَّمَا رُوِيَ مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ أَصْلُ الْحَدِيثِ.