السابع: في سر قَرْن الزنى بالشرك في قوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [3] ، وتحقيق القول في الآية . قال الإمام ابن القيم رحمه الله في"إغاثة اللهفان": نجاسة الزنى واللواطة أغلظ من غيرها من النجاسات . من جهة أنها تفسد القلب وتضعف توحيده جدّاً . ولهذا أحظى الناس بهذه النجاسة ، أكثرهم شركاً . فكلما كان الشرك في العبد أغلب . كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر ، وكلما كان أعظم إخلاصاً ، كان منها أبعد ، كما قال تعالى عن يوسف الصديق عليه السلام: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] ، فإن عشق الصور المحرمة نوع تعبّد لها . بل هو من أعلى أنواع التعبّد . ولا سيما إذ استولى على القلب وتمكن منه ، صار تتيّماً . والتتيّم التعبد . فيصير العاشق عابداً لمعشوقه . وكثيراً ما يغلب حبه وذكره والشوق إليه والسعي في مرضاته وإيثار محابّه ، على حب الله وذكره والسعي في مرضاته ، بل كثيراً ما يذهب ذلك من قلب العاشق بالكلية ويصير متعلقاً بمعشوقه من الصور . كما هو مشاهد فيصير المعشوق هو إلهه من دون الله عزَّ وجلَّ . يقدم رضاه وحبه على رضا الله وحبه . ويتقرب إليه ما لا يتقرب إلى الله . وينفق في مرضاته ما لا ينفقه في مرضاة الله . ويتجنب سخطه ما لا يتجنب من سخط الله تعالى . فيصير آثر عنده من ربه حبّاً وخضوعاً وذلّاً وسمعاً وطاعةً ، ولهذا كان العشق والشرك متلازمين ، وإِنما حكى الله سبحانه العشق عن المشركين من قوم لوط ، وعن امرأة العزيز ، وكانت إذ ذاك مشركة ، فكلما قوي شرك العبد بُلي بعشق الصور وكلما قوي توحيده صرف ذلك عنه . والزنى واللواطة كمال لذته ، إما يكون من العشق . ولا يخلو صاحبهما منه . وإنما لتنقله من محل إلى محل ، لا يبقى عشقه مقصوراً على محل واحد . بل ينقسم على سهام كثيرة لكل محبوب