فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314853 من 466147

نصيب من تألهه وتعبده . فليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين . ولهما خاصية في تبعيد القلب من الله ، فإنهما من أعظم الخبائث فإذا انصبغ القلب بهما بعد ممن هو طيب لا يصعد إليه إلا طيب . وكلما ازداد خبثاً ازداد من الله بعداً . ولهذا قال المسيح ، فيما رواه الإمام أحمد في"كتاب الزهد"لا يكون البطالون من الحكماء . ولا يلج الزناة ملكوت السماء . ولما كانت هذه حال الزنى كان قريباً للشرك في كتاب الله تعالى . قال الله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [3] . والصواب القول بأن هذه الآية محكمة . يعمل بها لم ينسخها شيء . وهي مشتملة على خبر وتحريم . ولم يأت من ادعى نسخها بحجة البتة . والذي أشكل منها على كثير من الناس ، واضحٌ بحمد الله تعالى . فإنهم أشكل عليهم قوله: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [3] ، هل هو خبر أو نهي أو إباحة ؟ فإن كان خبراً فقد رأينا كثيراً من الزناة ينكح عفيفة . وإن كان نهياً فيكون قد نهى الزاني أن يتزوج إلا بزانية أو مشركة , فيكون نهياً له عن نكاح المؤمنات العفائف . وإباحة له نكاح المشركات والزواني ، والله سبحانه لم يرد ذلك قطعاً . فلما أشكل عليهم ذلك وطلبوا للآية وجهاً يصح حملها عليه . فقال بعضهم: المراد من النكاح الوطء والزنى . فكأنه قال: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة . وهذا فاسد . فإنه لا فائدة فيه . ويصان كلام الله تعالى عن حمله على مثل ذلك . فإنه من المعلوم أن الزاني لا يزني إلا بزانية . فأي فائدة في الإخبار بذلك . ولما رأى الجمهور فساد هذا التأويل أعرضوا عنه ، ثم قالت طائفة: هذا عام اللفظ خاص المعنى . والمراد به رجل واحد وامرأة واحدة . وهي عناق وصاحبها ، فإنه أسلم واستأذن رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت