فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314821 من 466147

وتطلعت إلى ذلك غاية التطلع . فوافى الوحي أحوج ما كان إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ، والصديق ، وأهله وأصحابه ، والمؤمنون . فورد عليهم ورود الغيث على الأرض ، أحوج ما كانت إليه . فوقع منهم أعظم موقع وألطفه . وسروا به أتم السرور ، وحصل لهم به غاية الهناء . فلو أطلع الله رسوله على حقيقة الحال من أول وهلة ، وأنزل الوحي على الفور بذلك ، لفاتت هذه الحكم وأضعافها ، بل أضعاف أضعافها .

وأيضا فإن الله سبحانه أحب أن يظهر منزلة رسوله وأهل بيته عندهم ، وكرامته عليه . وأن يخرج رسوله عن هذه القضية ويتولى هو بنفسه الدفاع والمنافحة عنه ، والرد على أعدائه ، وذمهم وعيبهم بأمر لا يكون له فيه عمل ولا ينسب إليه ، بل يكون هو وحده المتولي لذلك ، الثائر لرسوله وأهل بيته .

وأيضا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو المقصود بالأذى . والتي رميت زوجته فلم يكن يليق أن يشهد ببراءتها . مع علمه ، أو ظنه الظن المقارب للعلم ببراءتها ، ولم يظن بها سوءاً قط ، وحاشاه وحاشاها . ولذلك لما استعذر من أهل الإفك ، قال: ( من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي ؟ والله ! ما علمت على أهلي إلا خيراً . ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً . وما كان يدخل على أهلي إلا معي ) فكان عنده من القرائن التي تشهد ببراءة الصديقة أكثر مما عند المؤمنين . لكن لكمال صبره وثباته ورفقه وحسن ظنه بربه ، وثقته به ، وفَّى مقام الصبر والثبات وحسن الظن بالله حقه . حتى جاء الوحي بما أقر عينه وسر قلبه وعظم قدره وظهر لأمته احتفال ربه به واعتناؤه بشأنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت