والمبين: اسم فاعل من أبان الذي يستعمل متعدياً بمعنى أظهر على أصل معنى إفادة الهمزة التعدية ، ويستعمل بمعنى بان ، أي ظهر على اعتبار الهمزة زائدة ، فلك أن تجعله وصفاً ل {الحق} بمعنى العدل كما صرح به في"الكشاف"، أي الحق الواضح.
ولك أن تجعله وصفاً لله تعالى بمعنى أن الله مبيَّن وهاد.
وإلى هذا نحا القرطبي وابن برَّجان ، فقد أثبتا في عداد أسمائه تعالى اسم {المبين} .
فإن كان وصف الله بـ {الحق} بالمعنى المصدري فالحصر المستفاد من ضمير الفصل ادعائي لعدم الاعداد بـ {الحق} الذي يصدر من غيره من الحاكمين لأنه وإن يصادف المحز فهو مع ذلك معرض للزوال وللتقصير وللخطأ فكأنه ليس بحق أو ليس بمبين.
وإن كان الخبر عن الله بأنه {الحق} بالمعنى الاسمي لله تعالى فالحصر حقيقي إذ ليس اسم الحق مسمى به غير ذات الله تعالى ، فالمعنى: أن الله هو صاحب هذا الاسم كقوله تعالى: {هل تعلم له سميّاً} [مريم: 65] .
وعلى هذين الوجهين يجري الكلام في وصَفه تعالى بـ {المبين} .
ومعنى كونهم يعلمون أن الله هو الحق المبين: أنهم يتحققون ذلك يومئذ بعلم قطعي لا يقبل الخفاء ولا التردد وإن كانوا عالمين ذلك من قبل لأن الكلام جار في موعظة المؤمنين ؛ ولكن نزل علمهم المحتاج للنظر والمعرض للخفاء والغفلة منزلة عدم العلم.