فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312760 من 466147

وَقَالَ تَعَالَى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ فَجَعَلَ التَّعْرِيضَ مُخَالِفًا لِلتَّصْرِيحِ ، فَلَا يُحَدُّ إِلَّا بِقَذْفٍ صَرِيحٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ"اللِّعَانِ"، وَالتَّعْرِيضُ كِنَايَاتُ الْقَذْفِ فَلَا يَكُونُ قَذْفًا إِلَّا بِالْإِرَادَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: الْمَعَارِيضُ قَذْفٌ فِي الْغَضَبِ دُونَ الرِّضَا كَقَوْلِهِ: أَنَا مَا زَنَيْتُ ، أَوْ يَا حَلَالَ ابْنَ الْحَلَالِ ، إِلَى مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ مَا كَفَى ، وَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ فِيهَا نُظِرَ إِلَى مُجَرَّدِهَا ، فَإِنْ تَجَرَّدَتْ عَنْ أَسْبَابِ الْأَذَى فَلَا تَعْزِيرَ فِيهَا ، وَإِنِ اقْتَرَنَتْ بِالْأَذَى وَالسَّبِّ عُزِّرَ فِيهَا ، فَأَمَّا مَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْفُحْشَ وَالسَّبَّ كَقَوْلِهِ: يَا فَاسِقُ ، أَوْ يَا فَاجِرُ ، فَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ التَّصْرِيحِ: لِأَنَّهُ سَبٌّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ ، فَيُعَزَّرُ بِهِ فِي الْأَحْوَالِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقَذْفَ فَيُحَدَّ . فَأَمَّا إِذَا قَالَ: يَا عَاهِرُ كنايات القذف . فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ قَذْفًا صَرِيحًا: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَكُونُ كِنَايَةً ، إِنْ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ حُدَّ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ عُزِّرَ . فَإِنْ أَرَادَ بِهَذِهِ الْمَعَارِيضِ وَالْكِنَايَاتِ الْقَذْفَ حُدَّ لَهَا ، وَإِنْ أَنْكَرَ إِرَادَةَ الْقَذْفِ أُحْلِفَ لَهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُحَدُّ لَهَا وَلَا يُحْلَفْ عَلَيْهَا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت