وَالْجَوَابُ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي الْقَذْفِ قَوْلَ الْقَاذِفِ دُونَ الْمَقْذُوفِ ، وَفِي الْجِنَايَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دُونَ الْجَانِي . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ يُوجِبُ الِانْتِقَالَ إِلَى رَادِعٍ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ التَّعْزِيرُ ، فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقَوْلُ: لِأَنَّهُ إِذَا أُسْقِطَ لَمْ يُوجِبْ الِانْتِقَالَ إِلَى رَادِعٍ مِنْ جِنْسِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ . وَالثَّانِي: أَنَّ التَّعْزِيرَ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَدِّ يَقِينٌ: لِأَنَّهُ بَعْضُ الْحَدِّ ، وَالدِّيَةُ بَعْدَ سُقُوطِ الْحَدِّ شَكٌّ ، فَجَازَ الِانْتِقَالُ إِلَى يَقِينٍ ، وَلَمْ يَجُزْ الِانْتِقَالُ إِلَى شَكٍّ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يُحَدُّ فِي التَّعْرِيضِ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ التَّعْرِيضَ فِيمَا حُرُمَ عَقْدُهُ فَقَالَ: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ"