فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314727 من 466147

وقال شاعرٌ فيمن يُعاقب ثم يعاتب:

إذا عُوقِبَ الجاني على قدْرِ جُرْمِه ... فتَعْنيفُه بَعْدَ العِقابِ مِنَ الرِّضا

نهيهم عن الاعتذار وصعوبته

جاء في الحديث الشريف: (إيّاك وكلَّ أمْرٍ يُعْتَذرُ منه) .

وفي حديث آخر: (إيّاكم والمعاذيرَ فإنها مفاجر) ... .

ومعنى الحديثين: إيّاكم أن تتكلّموا أو تَفْعلوا ما تحتاجون إلى أنْ تَعْتَذروا عنه.

وقال بعضُهم: دَعْ ما يَسبقُ إلى القلوبِ إنكارُه، وإن كان عندك اعتذارُه فلستَ بموسِعٍ عُذراً كلَّ من أسْمَعْتَه نُكرا ... وكتب الحجاجُ إلى بعض من اعْتذرَ إليه: إنْ يَعلَمِ اللهُ ذلك من نيَّتك تُكْفَ المقالَ. وكتب كاتبٌ: لست أعتذر إليك من الذّنب إلا بالإقلاع عنه. وكتب آخر: إن تركت الاعتذار فلِما قال الشاعر - هو محمود الورَّاق -:

إذا كانَ وجْهُ العُذْرِ ليسَ ببيِّنٍ ... فإنّ اطِّراحَ العُذْرِ خَيْرٌ مِنَ العُذْرِ

وقالوا: الإغراقُ في العُذْرِ يحقّق التُّهمةَ، كما أنّ الإفراط في النصيحة يُوجب الظِّنَّة ... .

وكتب بعضُهم: إنْ كان ما بَلَغك حقاً فما تُعني المعاذيرُ، وإنْ كانَ كذِباً فما تضرُّ الأباطيلُ.

وقال شاعر:

تعالَوْا نَصْطلِحْ وتكونُ مِنَّا ... مَعاوَدةٌ بلا عَدِّ الذُّنوبِ

فإنْ أحْبَبْتُمُ قُلْتُمْ وقُلْنا ... فإنَّ القَوْلَ أشْفى للقلوبِ

وخطب الحجّاجُ يوماً فأطال، فقام رجل فقال: الصلاة، الوقت لا ينتظرُك، والرّبُّ لا يعذرُك، فأمرَ بحَبسِه، فأتاه قومُه وزعَموا أنّه مجنون فإنْ رأى أن يُخلي سبيلَه! فقال: إنْ أقرَّ بالجنونِ خَلَّيتُه، فقيل له ذلك، فقال: معاذَ اللهِ، لا أزعُمُ أنّ اللهَ ابْتَلاني وقد عافاني، فبلغ ذلك الحجاجَ، فعفا عنه لِصِدْقه. .

تأسُّف من يعاتب من غير ذنب

من أمثالهم: ربَّ مَلومٍ لا ذنبَ له.

وقال البحتري:

إذا مَحاسِني اللائي أدِلُّ بِها ... كانَتْ ذُنوبي فقُلْ لي كَيْفَ أعْتَذِرُ

انتهى انتهى {الذخائر والعبقريات، للبرقوقي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت