وقال الشيخ الشعراوي:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}
كأن الشيطان له خطوات متعددة ليست خطوة واحدة ، وقد أثبت الله عداوته لبني آدم ، وهي عداوة مُسبِّبة ليست كلاماً نظرياً ، إنما هو عدو بواقعة ثابتة ، حيث امتنع عن السجود لآدم ، وعصى أمر الله له ، بل وأبدى ما في نفسه وقال: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12] .
وقال: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} [الإسراء: 61] وهكذا علّلَ امتناعه بأنه خير ، وكأن عداوته لآدم عداوة حسد لمركزه ومكانته عند ربه .
والحق - تبارك وتعالى - حينما يخبرنا بعداوة الشيطان من خلال امتناعه عن السجود ، إنما يحذرنا منه ، ويُنبِّهنا إلى خطره ويُربِّي فينا المناعة من الشيطان ؛ لأن عداوته لنا عداوة مركزة ، ليست عداوة يمارسها هكذا كيفما اتفق ، إنما هي عداوة لها منهج ولها خطة .
فأول هذه الخطة أنه عرف كيف يقسم ، فدخل على الإنسان من باب عزة الله عن خَلْقه ، فقال: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] .
فلو أرادنا ربنا - عز وجل - مؤمنين ما كان للشيطان علينا سبيل ، إنما تركنا سبحانه للاختيار ، فدخل علينا الشيطان من هذا الباب ؛ لذلك قال بعدها: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [الحجر: 40] فمَنِ اتصف بهذه الصفة فليس للشيطان إليه سبيل .
إذن: مسألة العداوة هذه ليست بين الحق سبحانه وبين الشيطان ، إنما بين الشيطان وبني آدم .
فقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ . .} [النور: 21] نداء: يا من آمنتم بإله كأنه يقول: تَنبَّهوا إلى شرف إيمانكم به ، وابتعدوا عما يُضعِف هذا الإيمان ، أو يفُتُّ في عَضُدِ المؤمنين بأيِّ وسيلة ، وتأكّدوا أن الشيطان له خطوات متعددة .