6 -إذا كان قتل عمر، وعثمان، وعليّ، ونحوهم من باب المحاربة فالمحاربة يشترك فيها الردء والمباشرة عند الجمهور، فعلى هذا. مَنْ أعان على قتل عمر ولو بكلام وجب قتله، وكان الهرمزان ممن ذكر عنه أنه أعان على قتل عمر بن الخطاب، وإذا كان الأمر كذلك كان قتله واجبًا، ولكن كان قتله إلى الأئمة فافتأت (1) عبيد الله بقتله، وللإمام أن يعفو عمن افتأت عليه.
فإذا كان قتل الهرمزان حقًّا للخليفة وافتات عليه بعض الرعية، وقد عفا فما هو دخل الآخرين؟!.
وبهذا نعلم أن قتل الهرمزان كان واجبًا على أصح القولين، لكنه كان حقًّا للخليفة ففعله ابن عمر ظانًا أن ذلك إليه فعفا عنه، ولو لم يكن واجبًا وفعله ابن عمر فقد فعله متأولًا، ولم يكن له للمقتول أولياء يطلبون دمه فصار أمره إلى السلطان فعفا عنه وجعل الدية لآل عمر كما مر بيانه، فما ذنب أم المؤمنين في هذا كله؟!
ومما يدل على صحة هذا ما قدمناه من أنه لا توجد رواية صحيحة تدل على أن الخوارج اعترضوا على عثمان بعدم قتله ولا سوغوا خروجهم بهذا، فأين الصخب والشغب؟! ولماذا تدعوا عائشة إلى الثورة؟!
ثالثا: شبهتهم عن النصف الثاني من خلافة عثمان - رضي الله عنه -
حيث رأوا أن عائشة كانت كثيرة الثورة على عثمان والتشغيب عليه، وما ذلك إلا حرصًا على مصلحة المسلمين، ولو كان التنبيه على قتل عبيد الله بن عمر للهرمزان لمصلحة
المسلمين لرأينا لها موقفًا من جريمة عبيد الله بن عمر - رضي الله عنه -، لكن الحقيقة أنها شغبت وثارت على عثمان لأمرين:
الأول: الجانب المادي؛ لأنه أنقصها عما كان يعطيها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.