ومن قسم التشجيع قوله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}
وكفي بحب الله مشجعا على منازلة الأقران ومباشرة الطعان وقوله عز وجل: {إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةُ مُسَوِّمِينَ}
، وكيف لا يكون والقوم صبروا والملك الحق جل جلاله وعدهم بالمدد الكثير ثم قال: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}
وقوله: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ}
وفي مقابلة هذا القسم ما يراد به الأخذ بالحزم والثاني بالحرب والاستظهار عليها بالعدة والاستشهاد على ذلك بقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}
ومنه الإبانة بالمدح وربما مدح الكريم بالتغافل عن الزلة والتهاون بالذنب كما أشار إليه القرآن فيما أسر سيد البشر لبعض نسائه ممن أظهره على إفشائه فأخبر سبحانه أنه عرف بعضه وأعرض عن بعض ولذلك قيل:
ليس الغي بسيد فِي قومه
لكن سيد قومه المتغابي
ومنه التمثيل وإنما يكون بأمر ظاهر يسلمه السامع ويقويه ما فِي القرآن من قصص الأشقياء تحذيرا لما نزل بهم من العذاب وأخبار السعداء ترغيبا لما صاروا إليه من الثواب وفي الحديث"أرأيت لو مضضت أرأيت لو كان على أبيك دين"كيف ظهر إمكان نقل الحكم من شبه إلى شبه
ومنه أن يذكر الترغيب مع الترهيب ويشفع البشارة بالإنذار قال الزمخشري وسره إرادة التسليط لاكتساب ما يزلف والتثبيط عن اقتراف ما يتلف فلما ذكر الكفار وأعمالهم وأوعدهم بالعذاب ثناه ببشارة عباده المؤمنين
تنبيه