عن مواطن الشبهات .. وأنه أبدا على هذه البراءة حتى تثبت إدانته .. أما قبل هذا ، فإن كلّ كلمة سوء تقال فيه ، هي إثم كبير ، وبهتان عظيم .. يستحق قائل السوء فيه أن يساق إلى موقف الاتهام ، وأن يطالب بالدليل القاطع على صدق ما يقول ، وإلا فالحدّ فِي ظهره .. تأديبا له ، وقصاصا لحرمة هذا المؤمن ، أو المؤمنة .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » (194:
البقرة)..
قوله تعالى: « لَوْلا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ » .
« لَوْ لا » هنا للتمجيز ، وليست للتحضيض .. إذ لم يكن من الممكن الإتيان بأربعة شهداء ، يشهدون على هذا المنكر ، لأنه إن أمكن اصطياد أربعة ممن يشهدون عليه زورا ، فإن الزور سينفضح ، حيث ستختلف أقوالهم ، وتضطرب ألوان الصورة التي يصورون بها الواقعة المزورة ، لأن كلا منهم يصورها حسب ما تمليه عليه أوهامه وخيالاته ، وهيهات أن يلتقى وهم مع وهم ، أو يجتمع خيال إلى خيال ، وإن أحكموا فيما بينهم تدبير الأمر ، وعملوا على سد الخلل فيه!! وفى قوله تعالى: « فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ » - إشارة إلى أنهم لم يأتوا بهم ، لأن هذا الأمر لم يشهده أحد .. فقد كانت أم المؤمنين ، وكان معها صفوان ابن المعطّل .. ولم يكن أحد غيرهما ، وذلك على ما رأى المسلمون وغير المسلمين جميعا .. فأى شاهد يمكن أن يجيء ويقول: إنه شهد شيئا كان بين أم المؤمنين وصفوان؟.
وهذا هو السر فِي التعبير بالظرف « إذ » بدلا من أداة الظرف الشرطية « إذا » أو « إن » كما يبدو من ظاهر النظم ..
وفى هذا ما يجعل هذا الخبر واقعا محققا ، وهو قوله تعالى: « فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ » .. أي أن هؤلاء الذين جاءوا بهذا الإفك ، موسومون عند اللّه بالكذب.