فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314333 من 466147

وسلم - وجلس معهم، ولم يسبق له أَن جلس عندها منذ قيل ما قيل، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأْنها بشيءٍ، فسأَلها عما يذيعه المفترون عليها، ثم أَجابت

بعد أَن بَحَثَتْ عن آية من القرآن تجيبه بها، وكانت يومئذ لا تحفظ منه كثيرًا - أَجابت بقولها: والله ما أَجد لي ولكم مثلا إِلا كما قال أَبو يوسف: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} ، ثم اضطجعت على فراشها، وهي تعلم أَنها بريئة وأَن الله سيظهر براءَتها ولكنها - كما قالت - ما كانت تظن أَن يُنْزِل في شأْنها وحيًا يتلى وأَن يصل أَمر تبرئتها عند الله إلى مثل ذلك، وكل ما كانت تأْمله أَن يُرِىَ اللهُ رسوله في منامه رؤيا يبرئها الله فيها، وبينما كانوا جميعا في مجلسهم هذا إِذ أَوحى الله إلى نبيه، فأَخذه ما كان يأْخذه من الشدة عند نزول الوحي حتى كان ينزل العرق منه مثل الجُمان - أَي - اللؤلؤ - في اليوم الشاتى من ثقل القول الذي أنزل عليه، فلما سرِّى عن رسول الله وهو يضحك، قال لعائشة: أَبشرى يا عائشة، أَما اللهُ فقد برأَك، فقالت لي أَمى: قومى إِليه، فقلت: والله لا أَقوم إِليه ولا أَحمد إِلا الله - عز وجل - هو الذي أَنزل براءَتي، وأَنزل سبحانه {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ } عشر آيات في براءَتها.

وهذا الافتراءُ الذي حدث في حق عائشة - رضوان الله عليها - حدث مثله للسيدة مريم، وكان من أَقرب الناس إِليها وهم أَهلها، وكما برأَ الله مريم على لسان عيسى، برأَ السيدة عائشة بوحى يقرؤه الناس نزل به الروح الأَمين على خاتم المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

والعُصبة: الجماعة من الناس من العشرة إلى الأَربعين، وقد تطلق على ما دون ذلك كما تقدم في المفردات، وقد ذكرت السيدة عائشة منهم: عبد الله بن أَبي بن سلول، وحمنة بنت جحش، ومسطح بن إِثاثة, وحسان بن ثابت، وكان عبد الله بن أُبيٍّ رأْس الحية ومثير الفتنة ومخترعها - عليه لعنة الله - وقد اعتذر حسان عما نسب إِليه في شأْنها بقصيدة جاءَ فيها:

حَصَانٌ رَزَان ما تُزَنُّ بريبة ... وتصبح غَرْثَى من لحوم الغوافل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت