فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3141 من 466147

قلت: إنما سكت الأولون عنه لأن القصد من إنزال القرآن تعليم الحلال والحرام وتعريف شرائع الإسلام وقواعد الإيمان ولم يقصد منه تعليم طرق الفصاحة وإنما جاءت لتكون معجزة وما قصد به الإعجاز لا سبيل إلى معرفة طريقه فلم يكن الخوض فيه مسوغا إذ البلاغة ليست مقصودة فيه أصلا لأنه موجود فِي الصحف الأولى لامع هذه البلاغة المعينة وإنما كان بليغا بحسب كمال المتكلم فلهذا لم يتكلم السلف فِي ذلك وكان معرفتهم بأساليب البلاغة مما لا يحتاج فيه إلى بيان بخلاف استنباط الأحكام فلهذا تكلموا فِي الثاني دون الأول

واعلم أن معرفة هذه الصناعة بأوضاعها هي عمدة التفسير المطلع على عجائب كلام الله وهي قاعدة الفصاحة وواسطة عقد البلاغة ولو لم يحبب الفصاحة إلا قول الله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}

لكفي والمعلومات كثيرة ومنن الله تعالى جمة ولم يخصص الله من نعمه على العبد إلا تعليم البيان وقال تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ}

وقال تعالى: {تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ}

ولحذف الواو فِي قوله تعالى: {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}

نكتة علمية فإنه جعل تعليم البيان فِي وزان خلقه وكالبدل من قوله: {خَلَقَ الأِنْسَانَ}

لأنه حي ناطق وكأنه إلى نحوه أشار أهل المنطق بقولهم فِي حد الإنسان حيوان ناطق

ولا شك أن هذه الصناعة تفيد قوة الإفهام على ما يريد الإنسان ويراد منه ليتمكن بها من اتباع التصديق به وإذعان النفس له

وينبغي الاعتناء بما يمكن إحصاؤه من المعاني التي تكلم فيها البليغ مثبتا ونافيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت