وفي هذا بيان فضل عائشة رضي الله عنها حيث نزهها الله باللفظ الذي نزه به نفسه، وهو لفظ سبحان الله؛ ويقال: سبحان الله أن تكون امرأة النبي صلى الله عليه وسلم زانية، ما كانت امرأة نبي زانية قط.
ثم وعظ الذين يخوضون في أمر عائشة، فقال عز وجل: {يَعِظُكُمُ الله} ، يعني: ينهاكم الله عز وجل: {أَن تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ أَبَداً} ، يعني: القذف {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} ، يعني: مصدقين بالله وبرسوله عليه السلام وباليوم الآخر.
{وَيُبَيّنُ الله لَكُمُ الآيات} ، يعني: الأمر والنهي {والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ؛ ونزل في عبد الله بن أبيّ وأصحابه.
{إِنَّ الذين يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفاحشة} ، يعني: يظهر الزنى ويفشو ويقال: تحبوا ما شاع لعائشة رضي الله عنها من الثناء السيئ {إِنَّ الذين يُحِبُّونَ} ، يعني: عائشة وصفوان.
{لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدنيا} الحد {والآخرة} النار إن لم يتوبوا.
{والله} تعالى {يَعْلَمْ} أنهما لم يزنيا {وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ذلك منهما.
ثم قال عز وجل: {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ} ، وجوابه مضمر، يعني: لولا منُّ الله عليكم ونعمته لعاقبكم فيما قلتم في أمر عائشة وصفوان.
{وَأَنَّ الله رَءوفٌ رَّحِيمٌ} ، حيث لم يعجل بالعقوبة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 494 - 504}