قوله:(وشدده ابن كثير وأبو عمرو لكثرة فرائضها أو المفروض عليهم، أو
للمبالغة في إيجابها)لكثرة فرائضها. أي الكثرة في الْفعْل قدمه لأنه المقصود الأعظم
وهذا يؤيد ما قلنا من أن الْمُرَاد معظم ما فيها، أو المفروض عليهم فالكثرة في
الْمَفْعُول أو للمُبَالَغَة في إيجابها أي التكثير في الْفعْل لكن لا في الكم كما في الأول
بل في الكَيْف أي شدة لزوم الفرضية أخَّره لأن فيه ضعفًا. أما أولًا فلأن الفرض وهو
الحكم الثابت بدليل قطعي لا يظهر اعتبار الشدة والخفة فيه وغير مُتَعَارَف، وأما ثانيًا
فلأن المتداول الكثرة في الْفعْل كما مثل كثرة الْمَفْعُول دون الكثرة في الكَيْف إلا أن
يقال إن الشدة تستلزم الكثرة بالنظر إلَى اشتمالها أضعاف ما في الخفة لكن هذا سبب
الجواز ولا يرفع الضعف.
قوله: (واضحات الدلالة) عَلَى الأحكام الشرعية وليست بخفية ولا مشكلة ولا
مجملة فضلًا عن متشابهة، وهذا إما باعْتبَار الأغلب الأكثر إلا أن يدعي أنه لا قسم من أقسام
الخفي وغيره متحقق في هذه السُّورَة، والْمُرَاد بها مطلق الآيات سواء كانت دالة عَلَى
الأحكام والحدود أو الدلائل الناطقة بالتوحيد والوضوح عام للظَاهر والنص والمفسر
والمحكم وذكر أنزلنا فيها الخ. بعد فرضنا كالتعميم بعد التَّخْصِيص عَلَى ما اختاره المص
وأما ما اختاره الإمام فلا قال ذكر الله تَعَالَى في أول السُّورَة أنواعًا من الأحكام والحدود
وفي آخرها دلائل التوحيد فقوله: (فرضناها) إشَارَة إلَى الأحكام المبينة أولًا
وقوله: (وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) إشَارَة إلَى ما بين فيه دلائل التوحيد وقوله:
(لَعَلَّكُمْ تذكرون) يؤيده فإن الأحكام لم تكن معلومة حتى يؤمر بتذكرها
فحِينَئِذٍ يكون عطف المغايرة.
قوله: (فتَتَّقُونَ المحارم) أشار به إلَى جواب الإمام بأن لَعَلَّكُمْ راجع إلَى الأحكام
أيضًا لأنه تذييل لجميع ما قبله وتأكيد لمضمونه فلا يحسن تَخْصيصه بالأخير والتذكير قد
يراد به غايته وهو اتقاء المحارم سواء كانت منهية صريحًا أو لازمًا للفرض فإن تركه من
المحارم عَلَى أن الأمر بتذكر الأحكام لا يوجب كونها معلومة تفصيلًا بل يكفي كونها
معلومة إجمالًا فيتناول الأمر بتذكر التوحيد وسائر الأحكام والحدود. قوله حتى يؤمر
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وشدده ابن كثير وأبو عمرو لكثرة فرائضها أو المفروض عليهم أو للمُبَالَغَة في إيجابها
يريدان القراءة بالتشديد المفيد للتكثير إما للتكثير بحسن الكم أو بحسب الكَيْف والأول يكون
لتكثير الْمَفْعُول به وهو إما مَفْعُول بلا واسطة الجار وهو الفرائض. أي الأحكام المفروضة يقال
فرضت الفريضة بالتخفيف وفرضت الفرائض بالتشديد أو بواسطة الجار والمجرور وهو المفروض
عليهم من المكلفين والتكثير بحسب الكَيْف هُوَ الوجه الثالث وهو المبالغة في إيجابها، فالْمَعْنَى
أوجبناها عَلَى المكلفين إيجابًا شديدًا ملزمًا لهم أن يفعلوا ويأتمروا بما أمروا من الأحكام
المفروضة عليهم ألبتة والمُبَالَغَة في الكَيْف يناسب أصل الْمَعْنَى. قال الرَّاغب: الفرض قطع الشيء
الصلب والتأثير فيه كقطع الحديد.