قال أبو دقيق العيد: الأول أولي، لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله.
قيل: وفيما قال نظر؛ لاحتمال أن يكون المراد متضمناً قوله تعالى: أو يجعل الله لهن
سبيلاً) .. ..
فبين النبي صلى الله عليه وسلم: أن السبيل جلد البكر ونفيه، ورجم الثيب.
قال ابن حجر: وهذا أيضاً بواسطة التبيين، ويحتمل أن يراد بكتاب الله الآية التي نسخت تلاوتها وهي: (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم ) ).
وهذه الآية المنسوخة تلاوة، الباقية حكماً هي التي قال فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله قد بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، قرأناها، ووعيناها، وعقلناها، فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى أن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن؛ من الرجال والنساء إذا قامت البينة، أو كان الحَبَلْ، أو الإعتراف ) ).
تواتر حد الرجم:
وفي إعلان عمر بالرجم، وهو على المنبر، وسكوت الصحابة وغيرهم من الحاضرين عن مخالفته بالإنكار، دليل على ثبوت الرجم وتواتره.
فرق قديمة أنكرت الرجم:
وما خشيه عمر رضي الله عنه قد وقع، فانكر الرجم طائفة من الخوارج أو معظمهم، وبعض المعتزلة، ويحتمل أن يكون استند في ذلك إلي توفيق.
ويؤيده رواية أحمد عن ابن عباس قال: خطب عمر بن الخطاب، فحمد الله، وأثني عليه فقال (( ألا وإنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون بالرجم، وبالدجال، وبالشفاعة، وبعذاب القبر، وبقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا ) )
الرد علي دعوي مخالفة السنة للقرآن في حد الزنا: