غريزة حافزة دافعة، وغريزة مانعة كافة والغلبة لأقواهما سلطاناً لذا فقد عني الشارع الحكيم بتقوية سلطان المانع بما شرعه من عقوبة حاسمة لو تصورها الإنسان على حقيقتها لانكمش الدافع للجريمة المعاقب عليها بتلك العقوبة.
ب -بيان السنة لحد الزنا:
جاءت السنة النبوية مؤكدة ومبينة لما جاء في القرآن الكريم من حد الزنا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن جلد الزاني في الآية الكريمة إنما هو لمن زنا وهو غير متزوج، ويضاعف على عذابه بالجلد، نفيه سنة، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم حد من زنا وهو متزوج، بأنه ضعف غير المتزوج بالرجم.
وما يزعمه أعداء السنة النبوية من مخالفة البيان النبوي في حد الزاني للقرآن الكريم زعم لا أساس له من الصحة، فذلك البيان النبوي صح متواتراً في سنته المطهرة وسيرته العطرة.
وهو بيان إلهي لقوله تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله}
وقوله عز وجل: {فإذا قرأناه فاتبع قرءانه ثم إن علينا بيانه} .
وهذا البيان الإلهي واجب على النبي صلى الله عليه وسلم تبليغه، كما أنه واجب على الأمة إتباعه لقوله تعالى: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه} .
وقوله سبحانه: {فلا وربك ليؤمنون حتى يحكٍّموكً فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما} .
وعلى ما سبق فهذا البيان النبوي هو حكم الله عز وجلفي كتابه العزيز لقوله صلى الله عليه وسلم لوالد الزاني لامرأة الرجل الذي صالحه على الغنم والخادم: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد. وعلى ابنك الجلد مائة، وتغريب عام، واغد يا أنيس! إلي امرأة هذا. فإن اعترفت فارجمها )) قال: فغدا عليها، فاعترفت ن فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت.
قال الحافظ بن حجر: المراد بكتاب الله ما حكم به، وكتب على عباده وقيل المراد القرآن وهو المتبادر.