5239 - قال بعض المتأخرين الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات فِي جميع القرآن هو أنك تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات وتنظر إلى مراتب تلك المقدمات فِي القرب والبعد من المطلوب وتنظر عند انجرار الكلام فِي المقدمات إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها فهذا هو الأمر الكلي المهيمن على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن فإذا فعلته تبين لك وجه النظم مفصلا بين كل آية وآية فِي كل سورة
انتهى
تنبيه
5240 - من الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها من ذلك قوله تعالى في
سورة القيامة لا تحرك به لسانك لتعجل به . . الآيات فإن وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جدا فإن السورة كلها فِي أحوال القيامة حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السورة شيء وحتى ذهب القفال فيما حكاه الفخر الرازي أنها نزلت فِي الإنسان المذكور قبل فِي قوله ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر قال يعرض عليه كتابه فإذا أخذ فِي القراءة تلجلج خوفا فأسرع فِي القراءة فيقال له لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا أن نجمع عملك وأن نقرأ عليك فإذا قرأناه عليك فاتبع قرآنه بالإقرار بأنك فعلت ثم إن علينا بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته
انتهى
وهذا يخالف ما ثبت فِي الصحيح أنها نزلت فِي تحريك النبي لسانه حالة نزول الوحي عليه
5241 - وقد ذكر الأئمة لها مناسبات
منها أنه تعالى لما ذكر القيامة وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة فنبه على أنه قد يعترض على هذا المطلوب ما هو أجل منه وهو الإصغاء إلى الوحي وتفهم ما يرد منه والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك فأمر بألا يبادر إلى التحفظ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما اشتمل عليه