وقد يكون لها أكثر من ذلك كسورة براءة والتوبة والفاضحة والحافرة لأنها حفرت عن قلوب المنافقين قال ابن عباس ما زال ينزل: {وَمِنْهُمْ}
حتى ظننا أنه لا يبقى أحد إلا ذكر فيها وقال حذيفة هي سورة العذاب وقال ابن عمر كنا ندعوها المشقشقة وقال الحارث بن يزيد كانت تدعى المبعثرة ويقال لها المسورة ويقال لها البحوث
وكسورة الفاتحة ذكر بعضهم لها بضعة وعشرين اسما الفاتحة وثبت فِي الصحيحين وأم الكتاب وأم القرآن وثبتا فِي صحيح مسلم وحكى ابن عطية كراهية تسميتها عن قوم والسبع المثاني والصلاة ثبتا فِي صحيح مسلم والحمد رواه الدارقطني
وسميت مثاني لأنها تثنى فِي الصلاة أو أنزلت مرتين والوافية بالفاء لأن تبعيضها لا يجوز ولاشتمالها على المعاني التي فِي القرآن والكنز لما ذكرنا والشافية والشفاء والكافية والأساس
وينبغي البحث عن تعداد الأسامي: هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسمائها وهو بعيد
خاتمة أخرى: فِي اختصاص كل سورة بما سميت
ينبغي النظر فِي وجه اختصاص كل سورة بما سميت به ولا شك أن العرب تراعي فِي الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون فِي الشيء من خلق أو صفة تخصه أو تكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائي للمسمى ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها وعلى ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينه ذكر قصة البقرة المذكورة فيها وعجيب الحكمة فيها وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد فيها من كثير من أحكام النساء وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها وإن كان قد ورد لفظ الأنعام فِي غيرها إلا أن التفصيل الوارد فِي قوله تعالى: {وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً}
إلى قوله: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ}
لم يرد فِي غيرها