قال أبو شامة يحتمل أن يكون معناه إن بعضه أنزل على ثلاثة أحرف كحذره والرهب والصدق فيقرأ كل واحد على ثلاثة أوجه فِي هذه القراءة المشهورة أو أراد أنزل ابتداء على ثلاثة ثم زيد إلى سبعة ومعنى جميع ذلك أنه نزل منه ما يقرأ على حرفين وعلى ثلاثة وأكثر إلى سبعة أحرف توسعة على العباد باعتبار اختلاف اللغات والألفاظ المترادفة وما يقارب معناها
وقال ابن العربي لم يأت فِي معنى هذا السبع نص ولا أثر واختلف الناس فِي تعيينها
وقال الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي اختلف الناس فيها على خمسة وثلاثين قولا وقال وقفت منها على كثير فذهب بعضهم إلى أن المراد التوسعة على القارئ ولم يقصد به الحصر والأكثر على أنه محصور فِي سبعة ثم اختلفوا هل هي باقية إلى الآن نقرؤها؟
أم كان ذلك أولا ثم استقر الحال بعده على قولين
وقال القرطبي إن القائلين بالثاني وهو أن الأمر كان كذلك ثم استقر على ما هو الآن هم أكثر العلماء منهم سفيان بن عيينة وابن وهب والطبري والطحاوي ثم اختلفوا هل استقر فِي حياته صلى الله عليه وسلم أم بعد وفاته والأكثرون على الأول واختاره القاضي أبو بكر بن الطيب وابن عبد البر وابن العربي وغيرهم ورأوا أن ضرورة اختلاف لغات العرب ومشقة نطقهم بغير لغتهم اقتضت التوسعة عليهم فِي أول الأمر فأذن لكل منهم أن يقرأ على حرفه أي على طريقته فِي اللغة إلى أن انضبط الأمر فِي آخر العهد وتدربت الألسن وتمكن الناس من الاقتصار على الطريقة الواحدة فعارض جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن مرتين فِي السنة الآخرة واستقر على ما هو عليه الآن فنسخ الله سبحانه تلك القراءة المأذون فيها بما أوجبه من الاقتصار على هذه القراءة التي تلقاها الناس ويشهد لهذا الحديث الآتي من مراعاة التخفيف على العجوز والشيخ الكبير ومن التصريح فِي بعضها بأن ذلك مثل هلم وتعال
القول فِي القراءات السبع
والقائلون بأنها كانت سبعا اختلفوا على أقوال: