واعلم أنه لم يسم الله قبيلة من جميع قبائل العرب باسمها إلا قريشا سماهم بذلك فِي القرآن ليبقى على مر الدهور ذكرهم فقال تعالى: {لإِيلافِ قُرَيْشٍ}
الثاني: أنه قد بالغ فِي الصفات للتنبيه على أنه يريد إنسانا بعينه كقوله تعالى: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}
الآية قيل إنه الأخنس بن شريق
وقوله: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}
قيل إنه أمية بن خلف كان يهمز النبي - صلى الله عليه وسلم -
الثالث: قيل لم يذكر الله تعالى امرأة فِي القرآن وسماها باسمها إلا مريم بنت عمران فإنه ذكر اسمها فِي نحو ثلاثين موضعا لحكمة ذكرها بعض الأشياخ قال إن الملوك والأشراف لا يذكرون حرائرهم ولا يبتذلون أسماءهم يكنون عن الزوجة بالعرس والعيال والأهل ونحوه فإذا ذكروا الإماء لم يكنوا عنهن ولم يصونوا أسماءهن عن الذكر والتصريح بها فلما قالت النصارى فِي مريم وفى أبنها ما قالت صرح الله تعالى باسمها ولم يكن عنها تأكيدا لأمر العبودية التي هي صفة لها وإجراء للكلام على عادة العرب فِي ذكر أبنائها ومع هذا فإن عيسى لا أب له واعتقاد هذا واجب فإذا تكرر ذكره منسوبا إلى الأم استشعرت القلوب ما يجب عليها اعتقاده من نفى الأب عنه وتنزيه الأم الطاهرة عن مقالة اليهود لعنهم الله
الرابع: وأما الرجال فذكر منهم كثيرا وقد قيل فِي قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً}
إنه الوليد بن المغيرة وقد سمى الله زيدا فِي سورة الأحزاب للتصريح بأنه ليس بابن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأضيف إلى ذلك السجل قيل إنه كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه المراد بقوله تعالى: {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} . انتهى انتهى. {البرهان فِي علوم القرآن حـ 1 صـ 155 - 163}