{فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ}
أي: لا يتدبرونها.
وقيل: الضمير في (عنها) يرجع للنقمة التي دل عليها قوله تعالى: {انتَقَمْنَا} أي: وكانوا عن النقمة قبل حلولها غافلين.
«فَإِنْ قِيلَ» : الغفلة ليست من فعل الإنسان ولا تحصل باختياره فكيف جاء الوعيد على الغفلة؟
أجيب: بأنَّ المراد بالغفلة هنا الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها فهم أعرضوا عنها حتى صاروا كالغافلين عنها.
«فَإِنْ قِيلَ» : أليس قد ضموا إلى التكذيب والغفلة معاصي كثيرة فكيف يكون الانتقام بهذين دون غيرهما؟
أجيب: بأنه ليس في بيان أنه تعالى انتقم منهم بهذين دلالة على نفي ما عداهما. قال الرازي: والآية تدل على أنَّ الواجب في الآيات النظر فيها فلذلك ذمّهم بأنهم غفلوا عنها وذلك يدل على أنَّ التقليد طريق مذموم.
{وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة قوله تعالى: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} مع أن كل أحد يعلم أنَّ الثلاثين مع العشرة تكون أربعين؟
أجيب: بأنه تعالى إنما قال: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} إزالة لتوهم أنَّ ذلك العشر من الثلاثين لأنه يحتمل أتممناها بعشر من الثلاثين كأنه كان عشرين ثم أتمه بعشر فصار ثلاثين فأزال هذا الإيهام.
تنبيه: الفرق بين الميقات والوقت أنَّ الميقات ما قدّر فيه عمل من الأعمال والوقت وقت للشيء قدره مقدّر أم لا.
وقوله تعالى: {أَرْبَعِينَ} نصب على الحال أي: تمّ بالغاً هذا العدد وليلة نصب على التمييز.
{وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي}