أو محنةٌ عظيمةٌ ، إن جعلتَ الِإشارة راجعة إلى قتل الأبناء ، واستحياءِ النساء ، في قوله تعالى"يُقتِّلون أبناءكُمْ ويستحيون نسائكم". إذِ البلاءُ بين"النِّعمة"و"المِحنة"قال تعالى: (وَبَلَونَاهمْ بالحَسَنَاتِ والسيِّئاتِ) وقال: (ونبلوكُمْ بالشرِّ والخيرِ فتنةً وإلينَا تُرْجَعون)
37 -قوله تعالى: (وَوَاعدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناهَا بِعَشرٍ . .) الآية.
فإن قلتَ: المواعدةُ كانتْ أمراً بالصَّومِ في هذا العدد ، فكيف ذكرَ الليالي مع أنها ليست محلًا للصوم ؟!
قلتُ: العربُ في أغلب تواريخها ، إنما تذكرُ الليالي ،
وإن أرادت الأيام ، لأنَّ الليل هو الأصلُ في الزمان ، والنَّهار عارضٌ ، لأن الظُّلمة سابقةٌ في الوجود على النور ، مع أن الليل ظرف لبعض الصوم وهي النيَّة ، التي هي ركنٌ فيه.
38 -قوله تعالى: (فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً . .) .
إن قلتَ: ما فائدتُه مع علمه ممَّا قبله ؟
قلتُ: فائدتُه التوكيد ، والعلمُ بأن العشر ليالٍ ، لا ساعات ، ورفعُ توهُّم أن العشر داخلة في الثلاثين ، بمعنى أنها كانت عشريِن وأُتمَّت بعشر.
39 -قوله تعالى: (فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُؤْمِنين . .) أي أنا أول من آمن من بني إسرائيل في زمني ..
أو بأنك لا تُرى في الدنيا بالحاسَّة الفانية.
45 -قوله تعالى: (وَأمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِين) "بأحسنها"أي التوراة.
إن قلتَ: كيف قال"بأحسنها"مع أنهم مأمورون بجميع ما فيها ؟
قلتُ: معنى"بأحسنها"بحسَنها وكلُّها حسن . . أو أُمروا فيها بالخير ، ونُهوا عن الشرِّ ، وفعلُ الخير أحسنُ من ترك الشرِّ ، أو أن فيها حسناً وأحسن ، كالقَوَد والعفو ، والانتصار والصبر ، والمأمور به والمباح ، فأُمروا بما هو الأكثر ثواباً.