وإيثارُ الأخذ على الإخراج للإيذان بالاعتناء بشأن المأخوذِ لما فيه من الإنباء عن الاجتناء والاصطفاء هو السببُ في إسناده إلى اسم الربِّ بطريق الالتفاتُ مع ما فيه من التمهيد للاستفهام الآتي وإضافتُه إلى ضميره صلى الله عليه وسلم للتشريف وقوله تعالى {مِن ظُهُورِهِمْ} بدلٌ من بني آدمَ بدلَ البعضِ بتكرير الجار كما في قوله تعالى لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمن منهم ومن في الموضعين ابتدائيةٌ وفيه مزيدُ تقريرٍ لابتنائه على البيان بعد الإبهامِ والتفصيلُ غِبَّ الإجمالِ تنبيهٌ على أن الميثاقَ قد أُخذ منهم وهم في أصلاب الآباءِ ولم يُستودَعوا في أرحام الأمهات.
{فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ... (176) }
وإيثارُ الجملة الاسميةِ على الفعلية بأن يقال فصار مثلُه كمثل الكلب الخ للإيذان بدوام اتصافه لتلك الحالة الخسيسة وكمال استقراره واستمراره عليها.
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ... (179) }
{لِجَهَنَّمَ} أي لدخولها والتعذيبِ بها، وتقديمُه على قوله تعالى {كَثِيراً} أي خلقاً كثيراً مع كونه مفعولاً به لما في توابعه من نوع طولٍ يؤدي توسيطه بينهما وتأخيره وعنها إلى الإخلالِ بجَزَالةِ النظمِ الكريمِ.