قالوا: وولي الأمر سام بعد أبيه مئتي سنة، كان يشتو بأرض جوخى ويصيف [بأرض] الموصل، وقيل: [كان] ممرّه على شطّ دجلة من الجانب الشّرقيّ فسمّي سامراه، وهو يدعى اليوم سامرة وسرّ من رآه. ثمّ توفّي سام، واستخلف على ولده وسائر النّاس ابنه أرفخشد، قيل: وهو الذي تسمّيه العجم إيران، فعمر أرض العراق عمارة تامّة واختصّها لنفسه، وبقي ثلاث مئة سنة، ثمّ توفّي، واستخلف ابنه شالخ، فولي شالخ الأمر بحسن السّيرة والعدل مئتي سنة، ثمّ توفّي، واستخلف ابن أخيه جم بن نويجهان بن أرفخشد، قالوا: وفي أيّامه تبلبلت الألسن. هذه قصّة نوح بفاتحتها وخاتمتها على الإجمال والإيجاز.
وقيل: إنّ الطّوفان كان مختصّا بأرض العراق والجزيرة والحجاز، والمراد بالأرض في قوله: {رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ} [نوح:26] هذه البلاد دون غيرها من البلدان.
61 - {لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ:} أي: لم يعرض لي هذا المعنى، كما يقال: ما بي داء، وما بي آفة.
62 -ونصحته ونصحت له بمعنى.
{وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ:} من أمره وحكمه.
63 - {أَوَعَجِبْتُمْ:} ألف استفهام دخلت على واو العطف، والتّقدير: أكفرتم وعجبتم. والعجب استبعاد وجه جواز الشّيء وإمكانه على سبيل اعتبار العادة.
وإنّما توجّه عليهم الإنكار لمعنيين: لمجيء آدم وشيث وإدريس عليهم السّلام من قبل، ولأنّ إجراء العادة على سننها غير واجب على الله سبحانه وتعالى.
64 - {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا:} إن كان عوج من المكذّبين فهذا عموم بمعنى الخصوص وإلاّ فهو عامّ.
و (عم) على وزن فعل، من عمي يعمى، تقول: هو عم وهما عميان وهم عمون.