وسنجد فِي أول السورة وصفا مطولا لهؤلاء المنافقين , ندرك من بعض فقراته أن المعني بهم فِي الغالب هم أولئك الكبراء الذين أرغموا على التظاهر بالإسلام , ولم ينسوا بعد ترفعهم على جماهير الناس , وتسمية هذه الجماهير بالسفهاء على طريقة العلية المتكبرين!: ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين. يخادعون الله والذين آمنوا , وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. فِي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ; ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم: لا تفسدوا فِي الأرض قالوا: إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. وإذا قيل لهم: آمنوا كما آمن الناس قالوا: أنؤمن كما آمن السفهاء ? ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون. وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا , وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم إنما نحن مستهزؤون. الله يستهزئ بهم ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون. أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم , وما كانوا مهتدين. مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم , وتركهم فِي ظلمات لا يبصرون. صم بكم عمي فهم لا يرجعون. أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق , يجعلون أصابعهم فِي آذانهم من الصواعق حذر الموت , والله محيط بالكافرين. يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه , وإذا أظلم عليهم قاموا , ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم , إن الله على كل شيء قدير. .
وفي ثنايا هذه الحملة على المنافقين - الذين فِي قلوبهم مرض - نجد إشارة إلى (شياطينهم) . والظاهر من سياق السورة ومن سياق الأحداث فِي السيرة أنها تعني اليهود , الذين تضمنت السورة حملات شديدة عليهم فيما بعد. أما قصتهم مع الدعوة فنلخصها فِي هذه السطور القليلة: